إن إبلاغ الرسالة الى العالم هو الهدف الأول والأخير للنبي محمد ، ولم تكن مشاغل الأسرة والحياة لتحول بينه وبين أدائها أبدًا ، وإنك إذا نظرت الى عنف قريش ومؤامراتها الدموية وربط جأثسها على اغتياله مرارًا ، بل اذا نظرت الى كل القبائل العرية حينذاك ، ألفيت الفزو جل عملها ، ولم يكن النبي إلى ذلك الوقت - وإن كثر حوله الرجال - قد - اذن له في النضال ودفع العدوان بالعدوان ، ولكن بعد كل تلك الاعتداءات جاء الوحي الإلهى يبيح له حرب المعتدين { أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وان الله على نصرهم لقدير ، الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق لم لا أن يقولوا ربنا الله } (22 /39)
( الحج ) وجاء أيضًا { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إن الله لا يجب المعتدين } (2 / 190 ) )) [1] .
الحصار الاقتصاى المضاد
وكان طبيعيًا أن يواجه المسلمون المشركين بصراع اقصادى مضاد ، فكان أن أنفذ الرسول عددًا من السرايا العسكرية ، التى شكلت خطرًا على القوافل التجارية القرشية . . . كما عقد عددًا من المعاهدات مع القبائل العربية ، التى شكلت رديفًا في صراعه مع قادة مكة .
وهذا ، ما دفع المستشرقين لأن ينظروا الى الرسول كنبي ورجل دولة وقائد عسكرى حين قرن الدين بالسيف والدعوة بالقوة ، يقول المستشرق ًا. أفريمان في كتابه:"تاريخ العرب":
(( وجد النبي - الذي لا كرامة له في عشيرته- الولاء والإجلال في مدينة الهجرة. وأخذ النبى يظهر تدريجيًا في صورة جديدة . فالنبي المضطهد يتحول الآن الى محارب ظافر . واذا فشلت: نذر النبي وبشائره في اقناع قريش فإن سلطان الفاتح سيرغمهم على الاقتناح ) ) [2] .
الاذان بالقتال و بدء العمليات العسكرية
(1) جان بروا: محمد نابليون السماء (ترجمة محمد بنداق) ، ص 52.
(2) ا. فريمان: تاريخ العرب (نقلا عن كتاب الفتوحات العربية الكبرى ص 79) .