فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 304

كانت المدينة مأهولة عندما هاجر اليها النبي بقبائل عدة ، منها العربية ومنها اليهودية. ( أرى من الأسهل التمييز بينها على هذا النحو ، و ان كان من يدعون باليود قد لا يخرجون عن كونهم عربأ تحولوا الى اليودية ) . وكان اليهود ينقسمون الى ثلاث قبائل تعمل اثتان منها في الزراعة و تعيش على زراعة النخيل والحبوب ، أما الثالثة فتضم فنيين يعملون في صياغة الذهب والفضة وصناعة الأسلحة .أما العرب فكانوا قبيلتين: الأوس والخزرج ، ولم تكن قد انقضت أربع سنوات على توقف الحرب بينهما ليحل محلها السلام ، وليصبح للقبيلتين ريئس واحد هو عبد الله بن أبي يتولى قيادتهم وزعامتهم معًا )) [1] .

التفوق الروحي و الزمني للرسول

كل هذه العوامل مجتمعة ساعدت على انتشار الإسلام في يثرب ، ومكنت الرسول حين بلوغها إلى تحويلها قاعدة انطلاق لنشر الدعوة الإسلامية ، ومركزًا للدولة الإسلامية الأول مما أكسب الرسول التفوق الروحي والزمني ، ومنح الإسلام عزة ومنعة . يقول المستشرق الهولندي فلوتن يان ( 1807- 1879 ) صاحب الدراسات العديدة والجادة في كتابه:"الفصول":

(( إن محمدًا لم يلبث أن أصبح له تفوق روحي وزمني بعد سنين قلائل من الجهاد والاضطهاد ، كما يدل على ذلك غير آية من القرآن ، وذلك بتحول أهل المدينة إلى الإسلام بفضل ذلك النفوذ الذي كان يتمتع به الرسول . وغدا الإسلام دينا قويا ما لبث أن انتشر بين الشعوب عن طريق الوعد والوعيد ) ) [2] .

أعداء الإسلام في المدينة

وكان أن واجهت الرسالة الإسلامية صعوبات مع قيام الدولة الإسلامية الأولى ... ممن لم يعجبهم الواقع الديني الاجتماعي السياسي الجديد ، فشكلت القوى التي عملت بالسر أو بالعلن على تخريب الإسلام من الداخل والإيقاع بين المسلمين ، وقد تشكلت من ركائز ثلاث:

(1) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ، ص 83-84.

(2) فلوتن يان: الفصول ، ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت