وقد حوى هذا الدستور اثنين وخمسين بندًا ، كلها من رأي رسول الله . خمسة وعشرون منها خاصة بأمور المسلمين وسبعة وعشرون مرتبطة بالعلاقة بين المسلمين وأصحاب الأديان الأخرى ، ولاسيما اليهود وعبدة الأوثان . وقد دون هذا الدستور بشكل يسمح لأصحاب الأديان الأخرى بالعيش مع المسلمين بحرية ، ولهم أن يقيموا شعاثرهم حسب رغبتهم ، ومن غير أن يتضايق أحد الفرقاء . وضع هذا الدستور في السنة الاؤلى للهجرة ، أى عام 623م . ولكن في حال مهاجمة المدينة من قبل عدو عليهم أن يتحدوا لمجابهته وطرده )) [1] .
وحقق المجتمع الديني في ظل الدستور الجديد نقلة نوعية ، وثورة اجتماعية ، اذ غدت الأمة الإسلامية هي البديل العملي للعصبية القبلية ، والإخاء والمساواة عوضًا عن طبيعة العلاقات الاجتماعية الجائرة ... وأخذ بالسطوع نجم الرسول - صلى الله عليه وسلم - الذى أصبح عمليًا الحاكم السياسي للمدينة ، فكان الداعية والنبى والحاكا والقاثد العسكرى وأصبحت سيرة حياته تاريخًا للحركة الإسلامية .
عوامل انتشار الدعوة الاسلامية
كانت المدينة قبل الهجرة تعانى اضطرابات داخلية ، ومشاكل اقصادية وتمور داخلها تيارات سياسية وفكرية شتى ، ناهيك بما كانت تعيش من صراعات قبلية ، هذا ويتحدث الباحث الإنكليزي غلوب باشا عن واقعها السكانى وأحوالها في تلك المرحلة بقوله:
(1) ك. جيورجيو: نظرة جديدة في سيرة رسول الله ، ص 192.