فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 304

وما ان شعر محمد بالخطر حتى أوعز لفئة قليلة ممن آمنوا بدعوته ، وكانوا مهددين بشكل خاص ، على الهجرة إلى الحبشة . ثم ما لبث أن نظم هجرة أتباعه بالتدريج إلى ثرب التي عرفت فيما بعد باسم ( المدينة ) . وائتمر المكيون لقتل النبي ، وعلم بالأمر ، وتمكن من النجاة بشبه معجزة بمساعاة شجاعة من ابن عمه علي ، كما تقول كتب السيرة . وفي المدينة استقبل محمد بالتهليل في شهر تموز عام 622م ، وكانت « الهجرة » التي يحدد بها المسلمون مطلع سنتهم ، والتي تعتبر بداية التاريخ الإسلامي . وتعني اللفظة حرفيًا ترك البلاد الى أخرى ، والمنفى ، والنجاة بالنفس . أما الدين فقد أضفى عليها معنى خاصًا هو الخلاص من الجهل ، ورفض الشر ، واطراح الكفر ، وبكلمة تكون الهجرة فعل ايمان . ومن المفيد التذكير بأن الهجرة (ابتعاد طوعى وإن يكن محددًا بأسباب لا إرادية) يتجدد بلا انقطاع اذا حدث اذلال أو اضطهاد . وعلى المسلم أن ( يهاجر اذا اقتضى الأمر ليجاهد في سبيل الله حتى يزول كل ظلم ) ) [1] .

معالم الدولة الاسلامية الاولى

ومع وصول الرسول إلى المدينة عام 622 بدأت مرحلة جديدة في تاريخ الحركة الإسلامية الفتية ، هي مرحلة كانت ما بين عهدي الجاهلية والإسلام . وأخذت تتبلور فيها معالم الدولة الإسلامية الأولى ، المبنية على قاعدة الإخاء الإسلامى ما بين الأنصار ( الأوس والخزرج ) والمهاجرين المكيين وأسس الدستور الإسلامي الجديد الذي نظم العلاقات ما بين قوى المدينة ، المسلمين والقبائل التي لا تدين بالإسلام واليهود ، فكان التعايش بين مختلف الطوائف هو مدى هذا الدستور ، والإخاء لحمته . . . دستور المدينة ، الذي نضمن تنظيم العلاقات ما بين المسلمين من جهة ، وأصحاب اذاهب الأخرى من جهة أخرى ، في إطار من الحرية الدينية ، يقول المستشرق الروماني جيورجيو:

(1) مارسيل بوازار: انسانية الاسلام ، ص 44-45.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت