فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 304

لقد نفذت روح الإسلام من محمد رسول الله إلى المسلمين ، إلى الهداة والصالحين ، وإن هذه الروح القوية حدت بالنبي إلى الهجرة من مكة إلى المدينة ، بينها كان أعداؤه من المشركين يجدون في البحث عنه ليؤذوه بل ليذيقوه ريب المنون ، ومن الغريب أن أعداء النبي لم يقنعوا أنفسهم بتركه مكة بل تعقبوه في هجرته ، وهناك ضربوا على منزله سياجًا من الحيطة لأجل القبض عليه ، ولكن روح الإسلام الدفينة في أعماق الهمة ، ألهمته أن يتناول قبضة من تراب فتناولها وربى بها عليم فأخذتهم سنة من النوم تمكن خلالها النبي من النجاة منهم إلى الصحراء حيث اختفى في غار هناك ، لا تقل إن اختفاءه في الغار يجول دون هلاكه وحتفه ، ولكن الإسلام وما في ثناياه من روحانية وقوة ، جعل الحمام يبيض على باب الغار ، ولما أفاق أعداؤه من غشيانهم تتبعوا أثره إلى الغار ، وأخذتهم هواجس الظن ، لعلمهم بأن النبي لا يمكن بأي حال أن يكون في الغار، فمن يرد أن يؤمن بوحدانية الله ، فعليه أن يشاهد بسهولة يد الله المحركة للكائنات من غير أن تبصرها العين المجردة وخاصة عندما أحيطت حياة النبى من يد العدوان برعاية الطير الذي اندفع إلى حماية محمد بيد الإله الخافية عن الأبصار )) [1] .

الدلائل الايمانية للهجرة

لا مرية في أن الهجرة الإسلامية من مكة إلى يثرب تمثل مرحلة من مراحل الصراع الدينى السياسي الدائر في الجزيرة العربية ، كما تتضمن دلائل إيمانية بخروج المسلمين من عهد الجاهلية و تشكيل بداية التاريخ الإسلامي ، يقول المستشرق الفرنس مارسيل بوازار في كتابه «انساية الإسلام » :

(1) ماكس: عظماء من الشرق ، ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت