فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 304

نعم كان في إمكان أصحاب الكلمة و السيادة و الرئاسة تغيير أصنام القبيلة وتبديل آلهتها .. فهو هم السادة، و الناس تبع لساداتهم ، و في المثل"الناس على دين ملوكهم"لقد أضاف السادة أصناما إلى قبائلهم . فبعدت و تمسك أتباعها بعباداتها، و كانهم قد تلقوا أوامرهم من السماء. و نبذت قبائل بعض أصنامها بأمر من ساداتها ، و دخلت قبائل في الإسلام بدخول سيدها فيه، و دخلت أخرى قبل ذلك في النصرانية لتنصر سادتها ، بكلمة أقنعت الرئيس أو بعد محاورة أو بأبلال من مرض قيل له انه ببركة ذلك الدين، فدخل أتباعه في ذلك الدين من غير سؤال و لا جواب )) [1] .

الإسلام

الحدث الكوني العظيم

... تلك هي الأوضاع الاجتماعية و الاقتصادية التي كانت سائدة في جزيرة العرب، و كذلك الحالة الفكرية الدينية المهيمنة على مشاعر العرب قبيل ظهور الإسلام، من وثنية مشركة ، وحركات دينية ضعيفة قوامها اليهودية و المسيحية و الحنفية ... إلى جانب ظهور محاولات إصلاحات دينية محلية، إذ ظهر قبل الإسلام عدد من الأنبياء العرب المصلحين، ورد ذكرهم في القران الكريم اذ بعث الله النبي هودًا في قبيلة عاد و صالحًا غفي ثمود و سواهما من أنبياء عهد الجاهلية.. و هكذا ضلت جزيرة العرب تعيش مرحلة مخاض تاريخي ، يقول توماس كاريل:

(( و على هذه الطريقة عاش العرب دهورًا طوالًا خاملي الذكر غامضي الشأن، أناسا ذوي مناقب جليلة و صفات كبيرة، ينتظرون من حيث لا يشعرون اليوم الذي يشاد فيه بذكرهم ، و يطير في الأفاق صيتهم، و يرتفع إلى عنان السماء صوتهم، و ما ذلك ببعيد، و كأنما كانت وثنياتهم قد وصلت إلى طور الاضمحلال و أذنت بالسقوط و قد حدثت بينهم دواعي اختلال و فوران ) ) [2] .

(1) المصدر السابق ، ص 65-66.

(2) توماس كاريل: الأبطال ، ص 68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت