فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 304

... و لم تقتصر أوضاع شبه الجزيرة على سيطرة الوثنية و عبادة الأصنام فيها، بل في كونها خاضعة للنظام القبلي الذي فرض حالة الانقسام السياسي و التمزق الداخلي ، بسبب كون كل قبيلة تشكل وحدة سياسية و اقتصادية - اجتماعية مستقلة، مما قاد إلى نشوب صراعات قبلية حالت دون توحيد الجزيرة العربية و جمع كلمة العرب، حتى إذا جاء الإسلام قضي على الوثنية المخزية و القبلية الخطرة ، بقيادة محمد - صلى الله عليه وسلم - .. يقول وليم موير في كتابه حياة محمد:

(( كانت أولى الخصائص التي تلفت انتباهنا ، إذًا هي انقسام العرب إلى جماعات لاتعد و لا تحصى ، خاضعة لقانون في الشرف و الأخلاق واحد، و متمسكة بأهداب عادات واحدة ، و متحدثة في الأعم الأغلب بلغة واحدة، و لكن كلًا منها مستقلة عن الأخرى. كانت تلك الجماعات لا تعرف طمأنينة و لا استقرارًا و كثيرًا ما نشبت الحروب بينهما و حتى لو اتفق أن جمعتها رابطة الدم أو رابطة المصلحة فسرعان ما كانت تتفرق لاتفه الأسباب وتستلم لعداواتها الحقود. و هكذا كان خليقًا بمن يرجع البصر، قبيل بزوغ الإسلام إلى التاريخ العربي ، أن يرى - و كأنما بواسطة المبداع [1] Kaleidoscop - ، حالة من التمازج و التنافر لا تفتأ تتغير و تتقلب، مما أدى إلى إجهاض أيما محاولة من محاولات الوحدة الشاملة .. و كان لابد لهذه المشكلة من أن تحل عن طريق أيما قوة توفق إلى إخضاع العرب أو جمع شملهم ، و لقد حل محمد المشكلة ) ) [2] .

... و يتحدث القس لوزون في كتابه (الله في السماء ) ) عن الانقلاب المنتظر الذي قاده الرسول - صلى الله عليه وسلم - ، بقولة:

(1) المبداع: الة تحتوي على قطع صغيرة من الزجاج الملون يرى بها الناظر أشكالا شتى ذات منظر بديع.

(2) وليم مور: حياة محمد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت