كانت الرسالة الإسلامية ظافرة دائمًا ، رغم ما يعترض مسيرتها من صعوبات ونكسات ومؤامرات ومخاطر . . وكان أشدها وطأة يوم تآمر أطراف الأحزاب للقضاء على الإسلام في معركة الخندق ، وقوامها قريش ويهود النضير (ممن أجلوا عن المدينة ) وخيبر وقبائل البدو الغطفانية ، ناهيك بيهود الداخل بني قريظة ، الذين اتفقوا مع الأحزاب على ضرب الإسلام من الخلف ...
وتشير التقديرات الأولية إلى أن عدد الحلف الجديد يتراوح ما بين عشرة آلاف وأربعة وعشرين ألفا ، زجت كلها في المعركة الجديدة بهدف القضاء على الرسالة الإسلامية ...
وأمام هذا الخطر المحدق من الحشد الهائل ، اتخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - قراره باتخاذ الإجراءات الدفاعية الكفيلة بحماية المدينة ، واستقر الرأي على حفر خندق لحماية القسم المكشوف من المدينة ، عملًا باقتراح سلمان الفارسي ، فبداء بتنفيذه فورًا ، واشترك سائر المسلمين بحفره يتقدمهم النبي - صلى الله عليه وسلم - وقد تم فعلًا إنجازه في فترة ستة أيام قبل وصول الأحزاب إلى المدينة .
ويقيم ك . جيورجيو عاليًا خطة الرسول في موقعة الخندق التي حازت إعجاب المفكرين والباحثين العسكريين ، بقوله: