وإلى جانب عملية إجلاء يود بني النضير عن المدينة ، قام الرسول بسلسلة من العمليات العسكرية قاد بعضها بنفسه أو أنفذ سرايا يقودها صحابته كعمليات تأديبية ضد القبائل التي تحشدت لغزو المدينة . وكان أن بلغ في إحدى غزواته الطرف الشمال الغربي من الجزيرة العربية لضرب التحشدات المعادية في دومة الجندل ، لمنع انضمام قبائل الشمال إلى التحالف المعادي للإسلام .
وكان لهذه التحركات العسكرية أن وطدت دعائم الحكم الإسلامي في المدينة ، وقوت ساعد المسلمين ، وشلت حركة قريش التي تميزت في تلك المرحلة بالسلبية ، يقول غلوب باشا:
(( ولعل المفارقة العظيمة بين الجانبين في هذه السنوات من سنوات المعارك تبدو واضحة جلية فيما تميز به المسلمون من نشاط لا حدود له ، وما تميزت به قريش من سلبية وجمود . وظل المسلمون يقومون بغزوات وسرايا من هذا النوع ، من قاعدتهم في المدينة ضد القبائل البدوية الحليفة لقريش مستعينين فيها بحلفائهم من البدو . أما الأفراد الذين يظهرون عداء شديدًا للمسلمين أو للنبي فكان مصيرهم القتل ) ) [1] .
كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدرك أن معركة ما بين المسلمين والمشركين واقعة ولا مناص ، ولذلك كانت أعماله تهدف إلى لم إعطاء الثورة الإسلامية زخمًا وقوة استعدادًا للمستقبل ، وأضعاف لجبهة الأعداء ، يقول مونتجمرى وات:
(( وهكذا استطاع محمد في الفترة الواقعة بين موقعة أحد وحصار المدينة - وإن عجز عن منع المكيين من تكوين حلف ضده - أن يمنع كثيرا من القبائل من الانضمام إليهم ، وزادت القوى التي كانت في حوزته . ولم يكن يستطيع أن ينظر إلى الهجوم المهدد له بدون قلق ولكنه لم يفقد الأمل ) ) [2] .
موقعة الخندق أو الأحزاب
(1) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ، ص 124.
(2) منتجمري وات: محمد في المدينة، ص 53.