أن الموقع الذي أشار إليه محمد كان شعبًا في جبل أحد ، تكثر فيه الحقول . وان عبر هذه الحقول أحد نحو الجنوب فقد وصل إلى الدينة . وفي ذلك الشعب تلة قليلة الارتفاع ، تدعي (عينين) فقسم محمد - صلى الله عليه وسلم - الرماة من المشاة إلى قسمين برئاسة (عبد الله بن جبير) حيث أمره أن يتخذ مكانه على تلك التلة ، وعدد هاتين الفرقتين خمسون نفرًا على رأي بعض المؤرخين ، ومئة نفر على رأى آخرين ، وأعتقد أن عددهم مئة ، كل فرقة خمسون )) [1] .
لقد أدرك الرسول الأهمية الاستراتيجية لهضبة عينين ، وأنها تشكل خطرًا ساحقًا على المسلمين إن استطاع المشركون مباغتتهم من الخلف . . . وعمليًا كانت مسيرة المعركة تجري في صالح المسلمين ، فما إن التحم الطرفان حتى ظهر النصر جليًا لصاح المسلمين الذين أخذت تتحرك قواهم بصفوف متراصة منتظمة يستحيل اختراقها ساحقة قوى الخصم ، دافعة العدو إلى الخلف ، وما عتم أن دب الرعب والذعر في صفوفه ، فتراجع منهزمًا فانكشفت صفوفه . . .
(1) ك. جيورجيو: نظرة جديدة في سيرة رسول الله ، ص254.