ومن هنا شكل المكيون جيشًا قوامه ثلاثة آلاف محارب بإمرة أبي سفيان الذي تحرك بقواته باتجاه المدينة ، وعسكر في شمالها قرب جبل أحد حيث التقى هناك بالقوة الإسلامية المؤلفة من ستمئة وخمسين رجلًا بقيادة الرسول . . .
وكان أن وضع الرسول خطته حطته الحربية لمجابهة جيش الأعداء الذي يفوقه عدة وعددًا اعتمادًا على مبدأ القتال الجماعي و مجابهة الأعداء بكتلة بشرية متراصة . ويتحدث الباحث العسكري المستشرق جيورجيو عن.. خطة الرسول الحربية والأسلوب الذي اتبعه صايغًا ذلك على لسان النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - بقوله:
(( إن خطتنا الحربية اليوم هي خطتنا في يوم بدر تمامًا ، فعليكم أن تشكلوا الصفوف المتكاملة المتراصة ، حتى لا يجد الخصم فرصة لشق الصفوف ومحاربتكم من الخلف علينا اليوم أن نقدر قوة خصمنا ، ففيه الآن جيش من الفرسان ، مئتا فارس بقيادة خالد بن الوليد ، وبإمكان هؤلاء الفرسان أن يبددوا صفوفنا . عندما تتشكل صفوفنا المتراصة بكل مربع أو دائرة تثبت تجاه أية حملة من المشاة ، أما إذا كانت الحملة من الفرسان فإن صفوفنا تقع في خطر . وقد نستطيع أن نصد صف الفرسان الأول ، و لكننا أيقنا أننا سنفاجأ بسيل من الخيل والفرسان يلاحقونا من الصف الأول ، وسيشتت شملنا حتمًا . ومن الواضح أن سرعة حركة الخيل لن تسمح لنا بإعادة تنظيم صفوفنا كما كانت .
وبعد ذلك أثار محمد - صلى الله عليه وسلم - بإصبعه نحو الجنوب و تابع:
لم إذا أراد خالد بن الوليد مهاجمتنا فسيأتينا من هذه الناحية ، لأن هذا السهل يسهل حركة جياده .