فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 304

على الرغم من أن العداء كان في هذه الفترة قائمًا بين مدينتي مكة و المدينة إلا أن القبائل البدوية التي تعيش في الصحاري المجاورة لعبت دورًا هامًا في المشاحنات التي قامت بين المديتين . وكان هؤلاء البدو بتجوالهم المستمر بين المدينتين يؤدون دورًا بارزًا في نقل الأخبار والمخابرات وهي ضرورة عسكرية كان المسلمون مفتقرين إليها أشد الافتقار في البداية . يضاف إلى هذا أن هذه القبائل كانت تحتل الصحراء المكشوفة وكانت قادرة عن هذا الطريق على حماية القوافل أو نهبها ، وكانت قريش واثقة من أنها لو استطاعت ضمان ولاء هؤلاء البداة فإن قوافلها تستطيع أن تنجو من الغزاة المسلمين ، أما إذا أفلح النبي في كسب ولاء هذه القبائل فإن أهل مكة سيصبحون محصورين داخل مدينتهم ويتعرضون للتضوع جوعًا . كان المسلمون قد فازوا بصداقة قبيلة جهينة التي تقيم في السهل الساحلي ، لكن قبيلتي غطفان وبي سليم المقيمتين في الشرق من المدينة ظلتا حليفتين لقريش . ودفعت هذه الأوضاع المسلمين إلى القيام بغزوات صغيرة عديدة ضد هاتين القبيلتين لارهابهما وإقناعهما بأن صداقة محمد خير لهما من التحالف مع أهل مكة )) [1] .

معركة احد

كان للهزيمة القاسية التي حلت بالجيش المكي ، دورها في ضياع هيبته ، مضافًا إليها عملية الحصار الاقتصادي الإسلامي لمكة عن طريق تحركات السرايا الإسلامية التي هيمنت عمليًا على طريق القوافل الواصلة بين مكة والشام . . مما جعل القيادة القرشية تعيش أحلك ظروفها ، خاصة وان قوام حياة مكة يرتكز على التجارة أساسًا . وكان لهذين العاملين الهامين أن عجلا في تسريع المواجهة ثانية بين قريش والمسلمين ، ليمحو المشركون عنهم عار الهزيمة أولًا ، ولفتح الطريق أمام تجارة قريش ثانيًا .

(1) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ، ص 104

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت