وقد نجم عن هذا النزاع أزمة سياسية جعلت تشتد يومًا بعد يوم ، تأكد عندها لمحمد استحالة تحقيق الفكرة التي كان يرمي إليها من التأليف بين قلوب اليهود والعرب وإيجاد أمة مؤلفة من جميع عناصر يثرب . وكان لابد من عمل حاسم إزاء بني قينقاع ، وهم يسكنون داخل المدينة في حي واحد من أحياء العرب فتطهر المدينة وأحياء الأنصار من غير المسلمين )) [1] .
وكان لهذه العملية آثارها البعيدة ، لتأكيد الوحدة السياسية للمدينة ، وانتزع السيادة المطلقة عليها ، وجعلها حصرًا في أيادي المسلمين .
العمليات التأديبية ضل القبائل العربية المناوئة للإسلام
وفضلًا عن عملية إجلاء يود بنى قينقاع عن المدينة ، نفذ الرسول سلسلة من العمليات التأديبية التي قادها بنفسه ضد القبائل العربية المتحالفة مع قريش والتي هدفت إلى غزو المدينة ، انطلاقًا من موقف تحالفها مع قريش قوى الشرك ودرجًا مع شرعة الغزو السائدة لدى القبائل ... المفكر العسكري غلوب باشا باحثًا قضية العلاقة بين مدينتي مكة و المدينة مع القبائل العربية بقوله:
(1) اسرائيل ولغنسون: تاريخ العرب و اليهود في بلاد العرب (نقلا عن كتاب محمود الدرة معارك العرب الكبرى ص 97) .