كان الانتصار الكبير الذي حققته القوى الإسلامية على مشركي مكة في بدر ، فاتحة مرحلة جديدة أساسية في التاريخ الإسلامي عمومًا ، والتاريخ العسكري خصوصًا ، مع ارتفاع الروح المعنوية لدى المسلمين ، التي عمل الرسول على إبقائها متقدة لإدراكه ألًا مناص من مواجهة مقبلة مع القرشيين الذين سيعيدون الكرة لمهاجمة المسلمين في المدينة ، ويحلل المفكر مونتجمري وات هذه المسألة بقوله:
(( أدرك محمد ، بعد انتصاره في بدر أنه كتب عليه(القتال الشامل) ضد المكيين ، إذ أن ازدهارهم متعلق بمكانتهم ، وكان عليهم أن يستعيدوا ما فقدوه في بدر ، حتى يحافظوا على وضعهم والقضاء على سيطرة محمد على طريق الشمال . فلم يكن محمد ينتظر إذًا من المكيين سوى ازدياد حدة النضال حتى أنه كرس كل قواه لتقوية نفسه وإضعاف أعدائه . وكانت أخبار بدر ومشاهدة الغيمة قد أدتا إلى ازدياد قوة محمد ، وأصبح أهل المدينة أكثر رغبة في الاشتراك بغزواته )) [1] .
إجلاء يهود بني قينقاع عن المدينة
لعل أبرز العمليات التي قام بها الرسول في هذه المرحلة إجلاء يهود قيقاع عن المدينة في السنة الثانية للهجرة ، حين أخذوا يلعبون دور"الثورة المضادة"خلف صفوف المسلمين والطابور الخامس للعدو ، ويتحدث المستشرق إسرائيل ولغنسون في كتابه (تاريخ العرب واليهود في بلاد العرب) عن انعدام الثقة بين الطرفين بقوله:
(1) مونتجمري وات: محمد في المدينة ، ص 26.