بينا نظر اليه المستشرق السويسري ادوار مونتيه ( 1810 - 1882 ) مدير جامعة جنيف ومدرس اللغات الشرقية - في مؤلفه: « المدنية الشرقية » » نظرته إلى الأنبياء التوراتيين القدماء بقوله:
« كان محمد نبيًا بالمعنى الذي كان يعرفه العبرانيون القدماء ، ولقد كان يدافع عن عقيدة خالصة لا صلة لها بالوثنية ، وأخذ يسعى لانتشال قومه من ديانة جافة لا اعتبار لها بالمرة ، وليخرجهم من حالة الأخلاق المنحطة كل الانحطاط ، ولا يمكن أن يشك لا في إخلاصه ، ولا في الحمية الدينية التي كان قلبه مفعمًا بها )) [1] .
ويقول مونتيه نفسه في مقدمة ترجمته الفرنسية للقرآن:
(( كان محمد نبيًا صادقًا ، كما كان أنبياء بنى إسرائيل في القديم ، كان مثلهم يؤتى رؤيا ويوحى إليه ، وكانت العقيدة الدينية وفكرة وجود الألوهية متمكنتين به كما كانتا متمكنتين في أولئك الأنبياء أسلافه فتحدث فيه كما كانت تحدث فيهم ، ذلك الإلهام النفسي ، وهذا التضاعف في الشخصية اللذين يحدثان في العقل البشرى المرائي والتجليات والوحي والأحوال الروحية التي من بابها ) ) [2] .
هذا ، ولا بد من وقفة مطولة في دراسة صدق الرسول وصحة الرسالة الإسلامية ، في بحث مستقل سندرس فيه حقيقة الوحي ، وأن محمدًا لم يؤلف القرآن ، ونرد على المزاعم الاستشراقية التي اتهمت الرسول بالصرح والجنون والاحتيال ، وبأن الوحي الذي سمعه في رؤاه الصادقة كان صوت الحقيقة الأبدية ، صوت الله الذي اختاره ليكون رسولًا للناس كافة .. . . . ونقول: أن الرسالة التي نزلت على الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد حملته أعباء هائلة فوق طاقة البشر ، يقول آتيين دينيه:
(1) ادوار رينيه: المدينة الشرقية.
(2) ادوار مونتيه: نقلا عن الوحي المحمدي ، ص 45.