فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 304

أن نزول الوحي على النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - كان إيذانًا ببدء المرحلة التاريخية الحاسمة الجديدة في حياته - عليه السلام - أولًا ، وفي حياة شبه الجزيرة العربية ثانيًا ، لقد كان الإسلام منعطفًا تاريخيًا كبيرًا ، ولا بد لانتشاره من أن يصطدم بكل القيم والعادات والتقاليد والعبادات السائدة . . . فالدعوة الجديدة تحمل في ثاناياها خصوصية مرحلتها وعالمية الدعوة دونما تناقض أو تنافر ، فهي تسعى إلى صلاح الإنسان وصلاح المجتمع ، ونبذ العادات القبلية الذميمة كوأد البنات والعبادات الوثنية ونقلها إلى العادات الإنسانية السامية ، ورأسها العبادة التوحيدية التي تقول بوحدانية الله وربوبيته .

صلاحية الرسالة ووحدانيتها

لذا ، فإن الكثير من المستشرقين المنصفين رأوا في دعوة الرسول دعوة إصلاحية قوامها صلاح المجتمعات و توحيديته: أي المناداة بوحدانية الله ، وان مرحلة النبوة الحقة التي جعلت من الرسول قطب أقطاب رجالات التاريخ العظماء ، وبطل الأبطال الأفذاذ ، وخاتم الأنبياء أصحاب الرسالات الخالدة .

يقول المستشرق والمؤرخ الفرنسي رينيه غروسيه صاحب كتابي ، (الحروب الصليبية) ، و ( مدنيات من الشرق ) في مؤلفه الأخير:

(( كان محمد لما قام بهذه الدعوة شابًا كريما نجدًا، ملآن حماسة لكل قضية شريفة ، وكان أرفع جدًا من الوسط الذي يعيش فيه ، وقد كان العرب يوم دعاهم إلى الله منغمسين في الوثنية ، وعبادة الحجارة ، فعزم على نقلهم من تلك الوثنية إلى التوحيد الخالص البحت ، وكانوا يهتفون بالفوضى ، وقتال بعضهم بعضًا فأراد أن تؤسس لهم حكومة ديموقراطية موحدة ، وكانت لهم عادات وحشية همجية صرفة ، فأراد أن يلطف أخلاقهم ، ويهذب من خشونتهم ) ) [1] .

(1) رينيه غوسيه: مدينات الشرق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت