فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 304

ومع اشتداد الحملة القرشية المسعورة أذن الرسول - صلى الله عليه وسلم - لأتباعه بالهجرة إلى يثوب على شكل جماعات صغيرة وبسرية متناهية ، وحين لاحظ القرشيون حركة الهجرة السرية عمدوا إلى إيقافها ، ولكن أشد ما كان يقض مضاجعهم ويتوجسون منه الشر المستطير هو إفلات الرسول من قبضتم ، لأن معنى ذلك الخطر الداهم على الزعامة القرشية خاصة ، إذا ما فكر عليه الصلاة و الإسلام بتشكيل جيش هدفه الكر على مكة و انتزاعها من أيديهم ...

ويحلل الباحث الإنكليزي غلوب باشا الوضع العام الناشيء عن الهجرة الإسلامية من مكة إلى يثرب لتلك الفئة التي غالبيتها من الفقراء والمسحوقين والتي اضطرت أن تقطع 250 ميلًا ميلا على الأقدام في ظروف قاسية جدًا ، ومن ثم يخلص إلى القول:

(( ولم تنقض سبعة أسابيع أو ثمانية حتى كان جميع المسلمين قد هاجروا من مكة باستثناء النبي نفسه وابن عمه علي بن أبى طالب وولده بالتبني زيد بن حارثة ورفيقه الأمين أبو بكر الصديق . وارتد عن الإسلام نفر خوفًا من أهلهم بينما حال هؤلاء دون هجرة نفر آخر ،وجدير بنا أن نعترف هنا بأن محمدًا أبدى جرأة منقطعة النظير ببقائه في مكة حيث لم يعد يحظى بحماية عمه أبو طالب كبير بني هاشم .

وأدركت قريش خطورة ما وقع من تطور وهالهم أن المسلمين أخذوا يقيمون الآن في يثرب مجتمعًا متلاحم الوشائج خارجًا على نفوذهم وبعيدًا عن متناول أيديهم ، وأنهم شرعوا يكسبون أنصارًا إلى جانبهم من أبناء القبائل الأخرى الذين قد يتحولون إلى معاداة قريش . واجتمع كبار القوم في دار الندوة يتشاورون في أمر محمد ورأى بعضهم أن محمدًا هو سبب كل ما يواجهونه من متاعب ، وان من الخير لهم لو تخلصوا منه في أسرع وقت ممكن قبل أن يتمكن من اللحاق بأصحابه في يثرب )) [1] .

خطة قريش لهدر دم الرسول

(1) جان باغوت غلوب: الفتوحات العربية الكبرى ، ص80-81.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت