فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 304

وإزاء ذلك ، اتخذ زعماء قريش قرارًا خطيرًا إثر اجتماعهم في دار الندوة ، ويقض بقتل الرسول - صلى الله عليه وسلم - بشكل جماعي على أن تشرك بذلك البطون العشرة المنتمية إلى قبيلة قريش ، وهدر دمه بين هذه القبائل نزولًا عند رأي أبي جهل ، يتحدث المستشرق الفرنسي آتيين دينيه عن إقرار زعماء فريش تلك الخطةً الغادرة بقوله:

(( أقرت الجماعة الغادرة هذا الرأي ، واعتقد المشركون - منذ إقراره - أنهم قد تخلصوا من عدوهم ، غير أن المشيئة الإلهية أخلفت ظنهم ، فقد أرسل الله جبريل إلى رسوله يعرفه بمؤامرة دار الندوة ، ويأمره بالهجرة ويطلب إليه أن لا يبيت على فراشه الذي كان يبيت عليه.

كان بمنزل الرسول أمانات وضعها عنده المشركون لثقتهم في طهارته ، فأبت نفسه الهجرة قبل رد الأمانات إلى أهلها ، لذلك أتى بعلي المخلص الوفي ، وكلفه بردها ، بعد أن أخبره بنبأ دار الندوة ، وقال له: « نم على فراشي، و تسج ببردى هذا الخضرمي الأخضر، فنم فيه فإنه لن يخلص إليك شيء تكرهه منهم » )) [1] .

وبحث المستشرق الفرنسي سيديو في كتابه:"خلاصة تاريخ العرب"مسألة خلاص النبي محاطًا بالعناية الإلهية ، من مكيدة القرشيين ، بقوله:

(( فدفع الله شرهم ، وهو أولى أن يحفظ نبيه القائم بالدعوة له ، وأحق أن يجعل كيدهم في نحورهم وما زال آخذًا بيمينه ، حتى غني له الزمن ، وصفق له الدهر ) ) [2] .

وكانت الهجرة الإسلامية إيذانًا بعهد جديد ، ومرحلة عتيدة في مسيرة الدعوة الإسلامية وجاءت تأكيدًا على الهوية الشمولية لدعوة التي لم تكن قاصرة على قريش وإنما جاءت لتغير واقع المجتمع العربي في شبه الجزيرة العربية ، و صهرها في بوتقة الإسلام ، ومن ثم لتؤكد أنها رسالة عالمية للناس كافة .

(1) آتيين دينه: محمد رسول الله ، ص 169.

(2) سيديو: خلاصة تاريخ العرب ص 54.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت