فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 304

هذا ، ولقد أدلى الباحث الروماني ك . جيورجيو برأيه بهذه المسألة ،0 فهو رغم اعتقاده أن إسراء الرسول ومعراجه قد تما بالروح فقط ، وهذا ليس بغريب على أصحاب الرؤى العظيمة الصادقة ، لكنه يؤكد احترامه للعقيدة الإسلامية حتى وإن ذهب بعض مفكريها إلى القول بالإسراء بالروح والجسد معًا في تلك الرحلة الإعجازية ، التي تفوق كل خيال ، وتتجاوز موضوعية العلوم الفيزيائية ، فيقول:

)) وعلم الفيزياء ، وإن لم يقبل هذا الموضوع ، فإنني أحترم العقيدة الإسلامية ، وأقبل كل ما جاءت به من الناحية الدينية . ولدينا نحن المسيحيين اعتقادات دينية لا يقبل بها علم الفيزياء كذلك ، مع ذلك فنحن نقبل بها ، ونعتبرها من صلب معتقداتنا )) [1] .

وكان لمسألة الإسراء والمعراج وقعها الخطير في مسار الدعوة الإسلامية إذ قوبلت بسخرية قريش وهزئها ، بينما أحدثت بلبلة في الصف الإسلامي الذي كاد أن ينشق على نفسه بين مصدق و مشكك لولا وقفة أل بكر الحازمة التي صدت تيار البلبلة الفكرية التي كادت أن تحدث شرخًا وردة في الصف الإسلامي . . .

اتصال الرسول بقبائل العرب وخروجه إلى الطائف

كان للحصار الذي فرضته قريش على المسلمين وفقدان الرسول - صلى الله عليه وسلم - حماية بنى هاشم إياه ، أن جعلته يسارع إلى التفكير في ضرورة نشر الرسالة الإسلامية خارج حدود مكة . . . إذ أن رسالة الإسلام لم تكن البتة مقصورة على قبيلة قريش المكية ، بل كانت رسالة لللانسانية عامة . . . وإذا كانت الظروف الموضوعية فرضت على الرسول حين انتقال الرسالة من السرية إلى العلنية أن يبدأ بالأقرب فالأقرب ، ويحصر جل نشاطه في مكة لتكون قاعدة ينطلق الإسلام منها إلى باقي مناطق جزيرة العرب . . . فقد رأى الرسول الآن مع الحصار الجديد أن ينشط لكسب القبائل العربية .

(1) آتيين دينيه: محمد رسول الله ، ص156-157.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت