فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 304

وتوجست القيادة القرشية من هجرة المسلمين إلى الحبشة شرًا مستطيرًا ، فحاولت دون جدوى أن تقبض عليهم وتحول دون إبحارهم ، فثارت ثاثرتها لإفلاتهم من قبضة الكفر ، وأخذت تحسب لهذه الهجرة ألف حساب ، فاستقر رأيها على إيفاد رجلين من لدنها ها عمرو بن العاص داهية العرب وعمارة بن الوليد ليطلبا إلى النجاشي إعادة المسلمين على أنهم مارقون من الدين . . . وفعلًا ، تحدث سفيرا قريش مع النجاشي في مهمتهما هذه ، إلا أن دفاع المهاجر جعفر بن أبي طالب عن الإسلام بحضرة النجاشي ، كان له أثره العميق في وجدانه . ورأى بالرسالة الجديدة دينًا جديدًا يعترف بالرسالات السماوية السابقة ، ويقر بوحدانية الله ، ورفض الشرك والوثنية ، وينهى عن فواحش الجاهلية ويدعو إلى مكارم الأخلاق. فكان أن رفض طلب القيادة القرشية ، ومنح المسلمين حق اللجوء ، فوجدوا بحواره أمنًا ودعة .

ويتحدث الباحث الإسلامي مولانا محمد على في كتابه: « حياة محمد ورسالته » عن آثار الهجرة الإسلامية على القيادة القرشية ، بقوله:

(( وحين عاد الوفد القرشي من الحبشة بخفي حنين تخطى غيظهم كل حد، لقد واصلوا اضطهادهم المسلمين في اهتياج مضاعف . كانوا حتى ذلك الحين يشهدون صبر المسلمين على هذه المحن القاسية في دهش عظيم ، ولكن الهجرة إلى الحبشة أعطتهم برهانًا قاطعًا على أن المسلمين مستعدون لمختلف ضروب المخاطر، ولتحمل كل لون من ألوان التعذيب في سبيل عقيدتهم ، وعلى أنهم لن يحجموا عن خوض غمار المخاطر كلها في سبيل الله . وفوق هذا ، فعندما تسامع سائر المسلمين في مكة بالرعاية الكريمة التي أسبغها النجاشي على إخوانهم شخص عدد منهم في العام التالي إلى الحبشة . و تعرف هذه الهجرة بالهجرة الثانية إلى الحبشة . وبذل القرشيون قصارى جهدهم لكبح جماح هذه الهجرة ، ولكن دونما طائل ) ) [1] .

نقد خبر «الغرانيق»

(1) مولانا محمد علي: حياة محمد و رسالته ، ص 91-92.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت