وتدل فكرة الهجرة إلى الحبشة على ما تعانيه الحركة الإسلامية من تعثر وضغوط نفسية وآلام جسدية في أتون ذلك الصراع بين العقيدتين الوثنية والتوحيدية ، ونلخص بما يلي الأسباب المباشر لتلك الهجرة:
? الهروب من الاضطهاد الجسدي والمعنوي والإفلات من الحصار المادي .
? تجنيب المسلمين خطر الارتداد عن الإسلام .
? وتذهب بعض المصادر الاستشراقية إلى الاعتقاد بأن وراء الهجرة أسبابًا أخرى منها التجارة ، أو مخططًا سياسيًا ، هدف الرسول من ورائه الحصول على مساعدة حربية من الأحباش. في حين يتحدث بعض المستشرقين عن ظهور انشقاق داخل أمة الإسلام الناشئة بين طائفتين متنافستين يقود كلًا منهما أبو بكر وعثمان بن مظعون ، فعمل الرسول - صلى الله عليه وسلم - على القضاء على الشقاق في مهده فأشار بالسفر إلى الحبشة لتأييد مخطط المحافظة على مصالح الإسلام )) [1] .
لقد كان قرار الرسول - صلى الله عليه وسلم - حكيمًا وواقعيًا لحماية المسلمين من الاضطهاد ، وحماية الحركة الإسلامية - مستبعدين الآراء الاستشراقية الأخرى - فجاء تصميمه على هجرة المسلمين وأن يبقى هو في مكة يواجه ذلك الإعصار العاتي ، يقول جيورجيو:
(( وقر رأيه أخيرًا على ترحيل المسلمين إلى الحبشة ، بينما يبقى هو في مكة ، متحملًا كل الأخطار . ولم يقم أي من الأنبياء السابقين بمثل هل ا التصميم ) ) [2] .
(1) مونتجمري وات: محمد في مكة ، ص 182 - 189.
(2) ك. جيورجيو ، ص 117.