فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 304

وبدوره تناول الباحث الإنكليزي توماس كارليل موقف قريش من الرسول وكفاحه المرير في نشر الدعوة وموقف عمه أبى طالب ، فقال:

(( وسرى أمر محمد ببط ، ولكنه سريان على كل حال . وكان عمله بالطبع سيء ، الوقع لدى كل إنسان ، إذ جعلوا يقولون: « من هذا الذي زعم أنه أعقل منا جميعًا ، والذي يعنفنا ويرمينا بالحمق وعبادة الخشب ، وأشار عليه أبو طالب أن يكتم أمره ويؤمن به وحده، وأن يكون له من نفسه ما يشغله عن العالم ، وأن لا يسخط القوم ويثير غضبهم عليه فيخطر بذلك حياته ، فأجابه محمد:"و الله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر حتى يظهره الله أو أهلك فيه ما تركته"كلا ، فإن في هذه الحقيقة التي جاء بها لشيئًا من عنصر الطبيعة ذاتها لا تفضله الشمس ولا القمر ، ولا أي مصنوعات الطبيعة ، ولا بد لتلك الحقيقة من أن تظهر برغم الشمس والقمر ، ما دام قد أراد أن تظهر ، وبرغم قريش جميعها ، وبكره سائر الخلائق والكائنات . نعم لا بل أن تظهر ولا يسعها إلا أن تظهر ، بذلك أجاب محمد ، ويقال انه اغرورقت عيناه: لقد أحس من عمه البر والشفقة ، وأدرك وعورة الحال ، وعلم أنه أمر ليس بالهين اللين ، ولكنما أمر صعب المراس ، مر المذاق ) ) [1] .

الهجرة إلى الحبشة

كان لعلانية الدعوة الإسلامية أن شكلت منعطفًا تاريخيًا في مسارها ، إذ لاقى المسلمون الأوائل شتى أفانين العذاب وضروب الظلم ،و تعرضوا للفتنة والقتل ، فسقط منهم الشهداء ، وهم صامدون مدللين بذلك على الثبات على إيمانهم العميق الذي هيهات أن تزعزعه أية قوة غاشمة .

(1) توماس كارليل: الابطال ، ص 74.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت