لقد شكلت الدعوة الإسلامية التي لا تعرف الطبقية ، بمناداتها بالمساواة الاجتماعية ، خطرًا على الأرستقراطية القرشية . . . . فالإسلام دعوة إنسانية تبشر بالإخاء والحرية والعدل والمساواة ، وذلك لأن الرسالة لم تكن مقصورة على الخاصة ، بل اجتذبت إلى صفوفها الفقراء والعبيد ، الذين رأوا بتعاليم الإسلام الإصلاحية ، إطلاقهم من أمر العبودية والفقر ، وخلاصًا روحيًا من عبادة الأوثان ، فتطهرًا بوحدانية الإيمان . . . هذا ويذهب الباحث المجرى جولد تسهير ( 1850 - 1903) في مؤلفه: (العقيدة و الشريعة في الإسلام ) إلى دراسة الأثر التاريخي للدعوة الإسلامية في محيطها العربي بقوله:
(( يمكننا أن نلقى نظرة عامة شاملة على الأثر التاريخي الذي قامت به الدعوة إلى الإسلام ، خاصة أثرها في الدائرة القريبة ، التي كانت دعوة محمد موجهة إليها بطريق مباشر قبل غيرها، حقًا لا جدة ولا طرافة في هذه الدعوة ، ولكن قد استعيض عنها بأن محمدًا قد بشر برسالة الإسلام للمرة الأولى بحماس لا يفتر ولم تعوزه المثابرة ، وبعقيدة ثابتة بأن هذا الدين يحقق صالح الجماعة الخاصة ، وقد كان في ذلك كله مظهرا إنكار الذات ، برغم سخرية الجمهور ، إذ الحق أن محمدًا كان بلا شك أول مصلح حقيقي في الشعب العربي من الوجهة التاريخية ، تلك كانت طرافته برغم قلة المادة التي كان يبشر بها ) ) [1] .
الوعد والوعيد والترغيب والترهيب
(1) جولد تسهير: العقيدة و الشريعة في الإسلام (ترجمة طائفة من علماء الأزهر ) ، ص 5-6.