لكن عداء قريش لرسالة الإسلام لم تثن الرسول ولا المسلمين الأوائل عن عقيدتهم ، فاستمر عليه الصلاة والسلام على نشر الدعوة بروح كفاحية مما لية ، كما لم تستطع كل أساليب الاضطهاد والإرهاب أن تنتزع الإيمان من قلوب تلك العصبة الإسلامية الصغيرة بعددها ، الكبيرة بإيمانها بالرسالة الجديدة . . . . .
وإذا كان الرسول - صلى الله عليه وسلم - يحظى بحماية قبيلته - بنى هاشم - حسب الأعراف القبلية ، وكذلك بعض المؤمنين من أسرهم القرشية ، تبعًا للأعراف نفسها ، فقد لاق مستضعفو المسلمين أقس أنوع الظلم والاضطهاد ، وعوملوا بمنتهى الوحشية ، إذ تفنن القرشيون في عذابهم ، حتى سقط منهم الشهداء ، مما دل على الإيمان العميق لأولئك المسلمين الأوائل الذين صمدوا للهمجية الشرسة لمشركي قريش ، ودلل صمودهم البطولي على قوة الإسلام ومنعته رغم طراوة عوده .
الصراع بين الوثنية والتوحيد
كان الصراع بين الوثنية والتوحيد على أشده ، وقد تجل فيه الثبات على العقيدة والإيمان بالمبدأ لدى طرفي الصراع . . . . فمن جهة ، كان القرشيون حريصين بالغ الحرص على طقوس عبادة أسلافهم ، لاسيما وقد جاءت الدعوة الجديدة لتهدم كل معتقداتهم ولتضرب مصالحهم الأرستقراطية القائمة على ترابط العوامل السياسية والاقتصادية والدينية . . . .
كفاحية الرسالة الإسلامية
ومن جهة ثانية ، دلل صمود المسلمين الأوائل على أن العقيدة التي آمنوا بها هي أقوى من جميع نوازعهم ، بلغ لديهم الثبات على المبدأ ذروة التضحية بالذات والمال في سبيل أن تبقي شعلة الإسلام متألقة نيرة . . .
وكان نضال الرسول ملحميًا ، لم إيمانه بالرسالة عميقًا ، لم تثنه مواقف قومه عن المضي في نشر الدعوة ، مما تحدث عنه المستشرق الإيطالي ميخائيل ايمارى في كتابه (تاريخ المسلمين) ، فقال: