فهرس الكتاب

الصفحة 302 من 304

وهناك شيء مهم ، وهو انتفاء الواسطة بين العبد وربه ، وهذا هو الذي وجده العقول العملية في الإسلام ، لخلوه من الأسرار وعبادة القديسين ، ولا حاجة به إلى الهياكل والمعابد لأن الأرض كلها مسجد لله ، وفوق ذلك قد يجد بعض أهل مذهب الاعتقاد بالله دون غيره من العصريين المتحيزين في التعبير عما عاج نفوسهم من التطلع ، قد يجدون في الإسلام المذهب النقي للاعتقاد بالله ، فيجدون فيه أبدع وأسمي أعمال العبادة ، وما يمكن أن يتخيله من معنى ألفاظ الدعاء . ثم نزيدك شاهدًا آخر ، وهو قول شرفيس:"الإسلام محقق أبلغ معنى لفضيلة الإيثار على النفس بأقل بحث فيها من الوجهة النظرية". وقد حصل في فرنسا وفي بلاد أخرى من أوروبة وإفريقية وآسية دخول أشخاص في الإسلام فرادى ، وربما كان ذلك مصداقًا لهذا الحديث النبوي الذي معناه"قد يؤيد الله هذا الدين بالغرباء منه".

ومن مميزات الإسلام الأصيلة ملاءمته لجميع الأجناس البشرية ، فلم يكن العرب وحدهم هم الذين اتبعوا الإسلام ، بل كان من ضمنهم من هو من فارس كسلمان الفارسي ، وبعضهم من النصارى كورقة ، وبعضهم من اليهود كمخيرق وعبد الله بن سلام ، وبعضهم من الأحباش كبلال وغيرهم ، وجاء في القرآن الكريم:

{ و وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرًا } ( 24/27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت