فهرس الكتاب

الصفحة 301 من 304

إن طبيعة الإسلام العالمية وصلاحيته لكل زمان ومكان ، ومقدرته على الصمود أمام صروف الدهر ، وامتلاكه بذرة التطور والتقدم والمرونة والانسجام ، إن جميع هذه الأمور التي هي السمات الأساسية للإسلام والقوة الكامنة وراء انتشاره ، وإنشائه حضارة إنسانية كبرى ، كل هذه الأمور لا تنفي مطلق الدور الإنساني الذي يمكن للمسلمين أن يلعبوه . . . . فالإسلام الذي هو خشبة خلاص المسلمين من تخلفهم ، وخلاص الإنسانية من قيودها لتحررها من العبثية والقلق والفردية والانهزامية ، يطرح أمام المسلمين مهمة كبرى لتحدد موقع الإسلام في العلاقات الدولية ، يقول بوزار:

(( والحاصل أن إسلام المستقبل ودوره في العلاقات الدولية رهن بما يصنعه بهما المسلمون أنفسهم . ويقدم التنزيل في هذا السياق ثقة مطمئنة وحافزًا قويًا في وقت معًا ) ) [1] .

و يستشهد المستشرق الفرنسي بأقوال محمد عبده لتأكيد مقولته ، فيتابع فكرته:

(( وبالفعل فإن الإسلام _حسب قول محمد عبده _ لم يغفل الحديث عن فضيلة واحدة من الفضائل الرئيسية . ولا أهمل إنعاش مصدر واحد من مصادر عمل الخير . ولا تغاضى عن تحديد قانون واحد من قوانين النظام ، فقد هيًا للإنسان الذي بلغ سن الرشد أن يتحرر فكره ويستقل عقله في أبحاثه ، فينشًا عن هذا الاستقلال وذاك التحرر تفتح ملكاته الطبيعية ، و تيقظ إرادته ، وانطلاقه على طريق الجهد . ومن يقرًا القرآن كما يجب أن يقرًا يجد فيه من هذه الناحية كنوزًا لا تفنى وغناءً لا حد له ) ) [2] .

ميزات الإسلام ورسالته العالمية

وأخيرًا نختتم دراستنا عن الرسول ورسالة الإسلام في الدراسات الاستشراقية المنصفة بما جاء به إتيين دينيه في كتابه:"محمد رسول الله"إذ يتحدث عن ميزات الرسالة وعالميتها ودورها الممكن في المستقبل يقول:

(1) بوزار: انسانية الاسلام ، ص 389.

(2) محمد عبده: الرسالات ، ص 122 ، نقلا عن المصدر السابق ، ص 389).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت