... كانت قبيلة قريش التي ينتسب إليها الرسول الكريم ، تتميز بين القبائل العربية بنفوذها السياسي و الاقتصادي و الروحي ، فقد توحدت بعد تفرق، و سكنت مكة منذ حوالي مئة سنة قبل انبعاث نور الإسلام بقيادة قصي احد أجداد النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - ، الذي أسس دار الندوة التي هي بمثابة مجلس المدينة ، و المكان الذي تعقد فيه الاجتماعات للتباحث في الأمور العامة و الخاصة التي تهم القبيلة دينيًا و دنيويًا، و التشاور بين وجوه مكة في قضايا الحرب و السلم ، و بحث الشؤون السياسية و الاقتصادية ... و كان لتلك القبيلة السيادة الروحية و السياسية و الاقتصادية في قلب جزيرة العرب، خاصة و لها سدانة الكعبة، و كانت إلى ذلك فرعين: قريش"البطاح"التي تسكن قلب مكة ، و قريش"الظواهر"التي تقطن الضواحي - و تضم بهما بطون أمية و نوفل وزهرة و مخزوم و أسد و جمح و سهم و هاشم و تيم و عدي - و هي بذلك تؤلف أرستقراطية المدينة، و تهيمن على مختلف الأنشطة اقتصاديا و اجتماعيا في أواسط بلاد العرب غربها، ناهيك عما كان لها من تجارة واسعة مع البلاد المجاورة استدعت عقد اتفاقات مع رؤسائها، إذ كانت القوافل التجارية منظمة، و تسير بين مكة و بلاد الشام و اليمن، متبعة طريق التجارة الرئيسي المار بمكة. و أكسبت قريش - بفضل تعظيم العرب الكعبة و حجمهم إليها - فوائد اقتصادية، و نفوذًا روحيًا و سياسيًا بين القبائل [1] .
الكعبة المشرفة و الحجز الأسود و بئر زمزم:
... و كان لقريش رموز قدسية ثلاثة بقيت في الإسلام، و هي الكعبة المشرفة التي يحج إليها العرب، و تضم الحجر الأسود، و إلى جانبها بئر زمزم ... و يتحدث المفكر الإنكليزي توماس كارليل عن رموزها الدينية و القدسية بقوله:
(1) الموسوعة الميسرة، ص 1378.