... ... (( و الحجر الأسود كان من أهم معبودات العرب و لا يزال للان بمكة في البناء المسمى"الكعبة"، و قد ذكر المؤرخ الروماني"سيسلاس"الكعبة فقال: إنها كانت في مدته اشرف معابد العالم طرًا و أقدمها، و ذلك قبل الميلاد بخميس عامًا، و قال المؤرخ"سلفستر دي ساسي"ان الحجر الأسود ربما كان من رجوم السماوات، فإذا صح ذلك فلابد أن أنسانًا قد بصر به ساقطًا من الجو ، و الحجر موجود الآن في جانب بئر"زمزم"و الكعبة مبنية فوقهما، و البئر - كما تعلمون - منظرا حيثما كان سار و مفرح، ينبجس من الحجر الأصم كالحياة من الموت، فما بالكم بها إذا كانت تفيض:
بديمومة لاظل في صحصحانها ترى الآل فيها يلطم الآل مائجًا أظل إذا كافحتها، و كأنني . ... و لا ماء، لكن قورها الدهر عوّم و بارحها المسموم للوجه الطم بواجها دون اللثام ملثم .
و قد اشتق لها اسمها زمزم من صوت تفجيرها و هديرها، و العرب تزعم انها انبجست تحت أقدام هاجر و إسماعيل فيضًا من الله و شفاءً، و قد قدسها العرب، و الحجر الأسود، و ما شادوا عليهما الكعبة منذ ألاف السنين. وما أعجب هذه الكعبة و أعجب شأنها، فهي في هذه الآونة قائمة على قواعدها، و عليها الكسوة السوداء، يبلغ ارتفاعها سبعًا و عشرين ذراعًا، حولها دائرة مزدوجة من العمد، و بها صفوف من المصابيح، وبها نقوش وزخارف عجيبة، و ستوقد تلك المصابيح الليلة لتشرق تحت النجوم المشرقة، فنعم اثر الماضي هي، و نعم ميراث الغابر. هذه كعبة المسلمين، و من أقاصي المشرق إلى أخريات المغرب، و من دلهي إلى مراكش، تتوجه أبصار العديد المجمهر من عباد الله المصلين شطرها، و تهفو قلوبهم نحوها خمس مرات هذا اليوم و كل يوم. نعم، لهي و الله من اجل مركز المعمورة و اشرف أقطابها )) [1] .
مكة و مكانتها في جزيرة العرب:
(1) توماس كارليل: الابطال ، ص 63-64.