نحن نعد الإسلام أسمى من سائر النظم المدينة ، لأنه يشمل الحياة بأسرها: انه يهتم اهتمامًا واحدًا بالدنيا والآخرة ، وبالنفس والجسد ، وبالفرد والمجتمع ، انه لا يهتم فقط لما في الطبيعة الإنسانية من وجود الإمكان إلى السوء ، بل يتم أيضًا لما فيها من قيود طبيعية . إنه لا يحملنا على طلب المحال ، ولكنه يهدينا إلى أن نستفيد أحسن الاستفادة مما فينا من استعداد ، وإلى أن نصل إلى مستوى أسمى من الحقيقة _حيث لا ثقات و لا عداء بين الرأي وبين العمل . إنه ليس سبيلًا بين السبل ، ولكنه السبيل ، وإن الرجل الذي جاء بهذه التعاليم ليس هاويًا من الهواة » ولكنه الهادي . فأتباعه في كل ما فعل وما أمر أتباع للإسلام عينه » وأما اطراح سنته فهو اطراح لحقيقة الإسلام )) [1] .
مهمة الإسلام التاريخية
ويرد محمد أسد على ادعاءات المفكرين الغربيين من المستشرقين وعلى الباحثين العرب المتنصلين من الدين ، الذين يرون أن الدين الإسلامي فقد صلاحية استمراره ، وأنه لا فائدة ترجى منه ، لأنه استنفذ مهمته التاريخية ، وقدم للعالم وللإنسانية كل ما ينتظر منه أن يقدمه ، لاسيما وأن الدول الإسلامية اليوم تعيش حالة التخلف والتبعية ، يقول مناقشًا روح الحضارات ، وتقدم الثقافات ، وحوار المدنيات:
(( يخبرنا التاريخ أن جميع الثقافات الإنسانية وجميع المدنيات أجسام عضوية تشبه الكائنات الحية ، إنها تمر في جميع أدوار الحياة العضوية التي يجب أن تمر بها: إنها تولد ثم تشب وتنضج ثم يدركها البلى في آخر الأمر . فالثقافات ، كالنبات الذي يذوي ثم يستحيل ترابًا ، تموت في أواخر أيامها وتفسح المجال لثقافات آخر ولدت حديثًا ) ) [2] .
الثقافة الإسلامية بين النهوض و التخلف
(1) ليوبولد فايس (محمد أسد) : الاسلام على مفترق الطرق ، ص 102-103.
(2) المصدر السابق ، ص 104 (ترجمة عمر فروخ) .