ويعود الإسلام بصورة إجمالية إلى الظهور في العالم المعاصر بوصفه أحد الحلول للمشكلات التي يطرحها مصير الإنسان والمجتمع ، ويخلق التطور السياسي الداخلي للدول حلولًا و تغييرات خاصة . ولقد تأكد أن جميع الانتفاضات التي ساورت البلدان الإسلامية في عشرات السنين الأخيرة كانت إسلامية بصورة حقيقية ، مهما تكن صبغة الأزياء التي ألبستها و لا تزال هذه الحركات جادة في استلهام الماضي المجتمعي .
و أصالة النظام الإسلامي الأولى في مفهومه للإنسان الاجتماعي الذي يعارض في آن معًا الشيوعية التي تلاشي الفرد في الجماعة ، والليبرالية التي تعادي ما بين الفرد والمجتمع . ويكفل التضامن بين أفراد المجتمع احترام حقوق الإنسان داخل الزمرة وفي الخارج ، لأنه معتبر أحد رعايا القانون الدولي . ويضع الإسلام ثم روحيته في مقابل المادية الوضعية التي تسلخ عن الإنسان إنسانيته ، حائلًا بذلك دون أن تصبح الدولة يومًا « الإله الآلة » الذي عرفه الغرب ، والذي تجهد الدول المزعوم أنها « اشتراكية » في فرضه . ويحول المعنى الجازم للمسؤولية الفردية _وهي أحد عوامل التحرر الهامة _ دون أن يخلى الإنسان عن شخصه للزمرة الفائقة القدرة: ويوجه الإخلاص أول ما يوجه لمثل الدين العليا لا للمؤسسات الحكومية . و ترسيخ غايات الإنسان المترفعة عن الدنيا ينزع إلى إخضاع الدولة للقانون بدلًا من إخضاع الفرد للجهاز السياسي . وفي نظام فكري مماثل ينادي الإسلام على المستوى الدولي بالتعاون بين الشعوب أكثر مما ينادي بالاكتفاء الذاتي للأهم ، وينادي مذهبه القانوني باختصار: بالاستقامة ، والعالمية السلمية ، والواقعية ، والاعتدال ، وكلها فضائل متوافقة مع طبيعة الإنسان الروحية )) [1] .
(1) بوزار ، ص 431-432.