فهرس الكتاب

الصفحة 294 من 304

ويبقى القانون الإسلامي في أيامنا أحد الأنظمة القانونية الكبرى لا إن أنه ينظم العلاقات بين حوالي سبعمائة مليون نسمة . ويستلهم لإنشاء القواعد الدستورية في عدة بلدان . وتكبح القناعة الدينية جماح الوسط الاجتماعي برمته . والتصور الذي يفرضه التنزيل ماثل بشكل خاص في الجماهير الشعبية التي تزداد أهميتها السياسية في موازاة تطور بعض الصيغ الديمقراطية . فكل حركة من الحركات يشتد تلونها بالدين بازدياد نفاذها إلى الجماهير . فهذه الجماهير تقدم الانفعالات بالنظام الاجتماعي والتعبير عنه ، كما تقدم في كثير من الأحيان مادته بالذات . ويشكل الدين عنصرًا حيويًا مؤثرًا في العلاقات بين الأفراد و الزمر والأمم ، تزداد فعاليته تدريجًا على ما يبدو ، و تؤكد الظاهرة ، وتدعم قابلية القانون الإسلامي للتطبيق ، و تسهم في الوقت نفسه مرونته ومطاوعته )) [1] .

أصالة النظام الإسلامي و مرونته في استيعاب التحولات الاجتماعية

لقد ربط الإسلام الروحي بالدنيوي ، وعمل على توجيه السلوك الفردي لصالح الجماعة، وإقامة المؤسسات العامة التي تسعى لصالح خير المجتمع ، وكان للقانون الإسلامي الذي يستمد أصوله من الدين الإسلامي المندمج به في وحدة عضوية أثره على إقامة صرح الحضارة ، ذات السمات العالمية ، وكان التشريع الإسلامي البعيد عن الجمود رغم تخرصات الكثير من المستشرقين ، والذي تحمل ذاتيته قوة التطور والتحول لما يمتلكه من مرونة في استيعاب التحولات الاجتماعية ، قد ثبتت مكانته العالية ورفعة شأنه ، ومن هنا ظهر الإسلام في مرحلتنا المعاصرة لشريعة عالمية إنسانية ، كحل أمثل من الحلول المشتركة التي تطرحها فكرة مستقبل الإنسان والمجتمع ، يقول بوازار:

(1) ماربيل بوازار: إنسانية الإسلام ، ص 426 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت