فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 304

أن الناس ليتلهفون على دين يتفق وحاجاتهم ومصالحهم الدنيوية ، ولا يكون قاصرًا على إرضاء مشاعرهم وإحساساتهم ، ويريدون أن يكون هذا الدين وسيلة لأمنهم وطمأنينتهم وسعادتهم في الدنيا والآخرة ، وليس هناك من دين تتوفر فيه هذه المزايا كلها بشكل رائع سوى الإسلام ، إي أنه ليس مجرد دين فحسب ، بل إن فيه حياة للناس، لأنه يعلمهم كيف يحسنون التفكير والكلام ، ويحضهم على فعل الخير وصالح الأعمال ، ولذلك سرعان ما شق طريقه إلى القلوب والأفهام )) [1] .

صلاحية الإسلام لكل زمان و مكان

فالإسلام هو دين عام حسب قول المستشرق الفرنسي إتيين دينيه"صالح لكل زمان ومكان ، فهو دين الإنسانية ودين المستقبل" [2] .

ولقد أكدت التجارب التاريخية القديمة مدى ثباته وصلاحيته ، يقول الدكتور ف . ف . بارتولد:

(( لقد أثبت الإسلام خلال مئات السنين والأعوام مقدرته على البقاء ، وضرب المثل الأعلى في الإخاء والمساواة ) ) [3] .

ومن هذا المدلول يذهب المستشرق الإنجليزي صوئيل مارغوليوث (1868_ 1940 ) _الذي تحدث عن رسالة الإسلام في يوم مولد الرسول _ إلى أنها رسالة حضارة تحمل في ذاتها طابع صلاحية البقاء والاستمرار:

(( أن يوم ميلاد محمد ليوم عزيز على العالم لا على العرب فقط لأنه لم يولد إلا للأمر عظيم ألا و هو رسالته التي بلغها للعام فاعتنقها قوم وتركها آخرون ، وهي طافحة بالحضارة والتعاليم التي تخدم البشرية وتوليها زمام الحياة ، ولكنها رسالة أخذت بها أمة جهلت ما فيها ، وخير ما فيها طابع صلاحية البقاء مع الزمن مهما طال وامتد ) ) [4] .

لا جمود في رسالة الإسلام

(1) لورا فيتشا فاليبري: مجلة الذكرى عدد 7 ، دورة 1 ، ص 23.

(2) إتيين دينيه: محمد رسول الله ، 345.

(3) ف . ف . بارتولد: نقلا عن مجلة الذكرى ، العدد 3 ، الدورة 1 ، ص 64.

(4) صموئيل مارغوليوث: تاريخ سوريا و لبنان (نقلا عن كتاب محمد عند علماء الغرب ص 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت