فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 304

و تسمح ديمومة القناعة الدينية بالتشديد على صلاح الإسلام للزمن الراهن عن طريق أمثلة مستقاة من الحقبة المعاصرة ومن الماضي . وقد احتفظنا من القانون الإسلامي بما اعتبرناه ثابتا لا يتحول ، لا بوصفه قواعد ابتدعها أو استنتجها الفقهاء ، أنما بوصفه تعبيرًا عن إجراء روحي مرتبط بحضارة خاصة . وجوهر القانون وهبته الإرادة الإلهية ، فهو من هذه الناحية ، وبصورة عامة جدًا ، مثالي وثابت . و هكذا اهتم التفكير القانوني الإسلامي بالمحافظة على النظام المجتمعي أكثر من اهتمامه ببناء مجتمع . وراح يتطور مع نمو المجتمع ، وأكسبه مظهره الذممي مرانًا كبيرًا . ولم يعمل المظهر القانوني على عكس صورة عن الواقع بالتطابق مع الأحداث ، بل كان مفروضًا فيه على العكس أن يوجهها بوصفه علمًا نظريًا مرتبطًا بجوهر القانون _الوحي_ وخاضعًا له ، كما أن الأغصان جزء من الشجرة . وقد كان من الممكن أن تتلافى الواقعية العملية الممارسة في حدود الأطر التي فرضها نظام أسمي اقتصار القانون على قتل أعلى مجرد أو على نمط سلوك لا يمكن بلوغه ، وباختصار ، بدا لنا أن روح القانون الإسلامي أصلح لبحثنا من طريقة تطبيقه )) [1] .

ويتابع الباحث فكرته ، فيقول:

(( ويبرز الإسلام بمجمله مجددًا من خلال مظهره التقليدي في النقاش الدائر حول مختلف مفاهيم الإنسانية في المستقبل . وتعتمد حركيته على استقامة المسلمين طوال القرون وعلى محاولة لرد الاعتبار تاريخيًا إلى المجتمع الإسلامي ) ) [2] .

صلاحية الإسلام في تقديم الحلول الناجحة لمشاكل الإنسانية

هذا ، وإن صلاحية الإسلام وعالميته تستمد قدرتها من أنه يقدم الحل الناجع للإنسانية ، من القلق والضياع والخوف على المصير ، لا يعطي نموذجًا للحياة الاجتماعية الأفضل ، تقول الباحثة الإيطالية لورافيتشافا لبرى:

(1) مارسيل بوزار: إنسانية الإسلام ، 422.

(2) المصدر السابق ، ص 423.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت