ومع إفلاس الحضارة الغربية التي أثارت حربين عالميتين ، وظهور العالم الثالث كقوة ما بين المعسكرين الشرقي والغربي ، شرع بالتفكير جديا بخلق نظام عالمي جديد ، ووجد كثير من المفكرين والمستشرقين في الغرب أن النظام الإسلامي هو خشبة خلاص البشرية ، وأنه يقدم السبيل الصحيح كمنظومة اجتماعية سياسية ، واقتصادية روحية ، يقول المفكر الأيرلندي برناردشو:
(( إن العالم أحوج ما يكون إلى رجل في تفكير محمد - صلى الله عليه وسلم - هذا النبي الذي وضع دينه دائمًا موضع الاحترام والإجلال ، فإنه أقوى دين على هضم جميع المدينات ، خالد خلود الأبد ، وإني أرى كثيرًا من بني قومي قد دخلوا هذا الدين على بينة ، وسيجد هذا الدين مجاله الفسيح في القارة الأوروبية بعد هذه الحرب ، وإذا أراد العالم النجاة من شروره فعليه بهذا الدين ، إنه دين التعاون والسلام والعدالة في ظل شريعة محكمة لم تدع أمرًا من أمور الدنيا إلا رسمته ووزنته بميزان لا يخطئ أبدًا ) ) [1] .
الإسلام و المشروع الحضاري الإنساني المتكامل
إن الإسلام في القرن العشرين ، أخذ يظهر كقوة عالمية يستمد قوته ، ليس من القدرة العسكرية الاقتصادية ، التي تحمل مخاطر إشعال الحرائق والحروب تنافسًا على الثروة ، وفرضًا لمبدأ الهيمنة ، بل كمقدم لمشروع حضاري إنساني متكامل ، حاملا الخلاص للعالم ، والنجاة للإنسانية المهددة بالانهيار الروحي والتشويه الإنساني ، وانحطاط القيم الثقافية والحضارية . . .
يقول الكبير الفرنسي مارسيل بوازار في كتابه:"إنسانية الإسلام":
(1) برنادشو: نقلا عن مجلة الذكرى عدد 7 ، دورة 1 ص 22.