وتستحق جماعة غير المسلمين على أرض الإسلام أن تتناول بالتحليل ، لأنه ثبت أنها نهج لا مثيل له ، في الوقت الذي كان فيه الغرب على أهبة الخروج من العصور الوسطى وإدراك ضرورة وضع الأنظمة المحددة للعلاقات مع الغرباء )) [1] .
الإسلام وصياغة القوانين الدولية
هذا ، وفد رأى ماسينيون أن نظرة المجتمع الإسلامي إلى الأقليات العرقية القاطنة في كنفه قد كنفه دورًا بالغًا في صياغة القوانين الدولية ، إن شكلت هذه التنظيمات القانونية الخاصة والإلزامية ، حسب رأى المفكر الفرنسي"إلى تكوين جنين قانوني دولي عام لدى فقهاء المسلمين قبل أن يفكر بذلك غروتيوس في العالم المسيحي بزمن )) [2] ."
لا إكراه في الدين
ويتابع الباحث الفرنسي بوازار عرفه مظاهر التسامح الإسلامي، إن كفلت الشريعة لحماية الأقوام المفتوحة بلادهم ، دون أن تمس حقوقهم وأوضاعهم ، رغم ظهور بعض التجاوزات الطفيفة بين ويخلص إلى القول:
(( ويظهر أن الإسلام يتراءى أكثر تسامحًا كلما قوي واشتد على الصعيدين الداخلي والخارجي . وينم نص الآية القرآنية التي تمنع الإكراه على اعتناق الدين عن تأكيد لا يتزعزع . وقوة الأمة توفر للمؤمن ألا يخش اليهودي و لا المسيحي ، وأن يحترم بالتالي شخصهما ودينهما ومؤسساتهما . وقد استوحت الجماعة الإسلامية أثناء الموجة الأول لانتشارها في الأرض استيحاء كبيرًا الترتيبات التحررية التي أغدقها النبي وخلفاؤه . وقد أهمل معظم القيود التي جدت بالتدريج . ولم يرجع إليها بشكل منظم إلا تبعًا لظروف خاصة جدًا ) ) [3] .
ومنذ البدء أكد الإسلام أنه دين عالمي حضاري صالح لكل الأجناس ولمختلف الشعوب، يقول المؤرخ والمستشرق الأسباني ريتين في كتابه:"التاريخ الخاص لسورية ولبنان":
(1) المصدر السابق ، ص 186-187.
(2) ماسينيون: احترام الشخصية الإنسانية في الإسلام ، ص 450.
(3) مارسيل بوزار: إنسانية الإسلام ، ص 202.