دين محمد قد أكد منذ الساعة الأول لظهوره وفي حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه دين عام. فإذا كان صالحًا لكل جنس كان صالحا بالضرورة لكل عقل ، ولكل درجة من درجات الحضارة )) [1] .
تجربة الإسلام التاريخية ومستقبل الإنسانية
ويتوسع المستشرق البريطاني جب في تناول جانب كالمساواة التي أقامها الإسلام بين مختلف الشعوب في تلك التجربة الإنسانية الفذة ، التي جمعت في بوتقة الإسلام شعوبًا مختلفة وأجناسًا متباينة ، وأن هذه التجربة التاريخية الكبرى يمكن أن تخدم الإنسانية مستقبلًا في تحقيق الإخاء بين الشعوب ، وكسر الجليد بين الشرق والغرب ، وينتهي إلى القناعة بضرورة تشكيل موقف موحد ما بين الإسلام والغرب لخدمة الإنسانية ، يقول في كتابه:"اتجاه الإسلام":
(( وكذلك كم قام الإسلام بخدمات أخرى أسداها للإنسانية وله ماض بديع من تعاون الشعوب وتفاهمها ، وليس هنالك مجتمع آخر له ما للإسلام من ماض كله نجاح في جمع كلمته مثل هذه الشعوب المعجزة المتباينة على بساط واحد ، في الحقوق والواجبات ، وقد برهنت الطوائف الإسلامية في إفريقية والهند والهند الشرقية والجماعات الصغيرة منهم في الصين واليابان ، على أن الإسلام يستطيع أن يوفق بين العناصر التي لا سبيل إلى التوفيق بينها ، وإذا ما أريد إحلال التعاون محمل الخلاف بين المجتمعات في أن الشرق والغرب فإن وساطة الإسلام ضرورية لا غنى عنها ، فهو وحده الكفيل بحل المشكلة التي تواجه أوروبًا في علاقاتها مع الشرق ، فإذا اتحدا عظم الأمل في أن تكون النتيجة سلامًا ، وأما إذا رفضت أوروبة معاونة الإسلام وألقت بنفسها في أحضان خصومه فلن تكون العاقبة إلا نكبة لهما معًا ) ) [2] .
و بكلمة فإن الإسلام وحده القادر على تحقيق الإخاء الإنساني والمساواة بين سائر الشعوب ، يقول:
(1) ريتين: (نقلا عن كتاب الإسلام مبدأ و عقيدة ، ص 47.
(2) المصدر السابق ، ص 48.