فهرس الكتاب

الصفحة 285 من 304

وبالرغم من كون هذا المجتمع مفتوحًا للجميع ، فإنه ليس في مكنة الجماعة أن تقبل الذين رفضوا مقدماتها الأساسية . أي الإسلام ، بصورة أعضاء كاملين . إلا أنه ليس ما يمنع المؤمنين من إقامة علاقات صداقة مع غير المسلمين . ما دامت هذه الروابط لا تشكل خطرًا على الجماعة . وفي وسع الموحدين غير المسمين القاطنين في قلب وسلطة زعيمهم الديني المسؤول تجاه السلطات الإسلامية . وقد تألفت"أمم"من نوع معين ، واتحدت ، وخضعت لنظامها الديني الخاص . وانخرطت في البنية الاجتماعية الفوقية للمجتمع الإسلام ي الذي يحميها.

وتعني كلمة (الذمة ) في أصل وضعها حسب المعجمات العربية ، الإيمان والعهد ، والميثاق ، فالقضية إذًا قضية عقد تسمح الجماعة الإسلامية بموجبه للأقوام الموحدة الخاضعة لها أن تحتفظ بدينها بكفالة الإسلام ، لقاء دفع ضريبة تعويضية واحترام بعض موجبات حددتها الشريعة بدقة . ويستمد مبدأ الجزية أساسه من القرآن ، أما طرق تطبيقها فقد وضعت فيما بعد ، و لا سيما خلال حقبة الفتوحات .

وليس طابع معاهدة الحماية ( الذمة ) التشريعي قابلًا للمقارنة أو المماثلة بأفكار المذهب التشريعي الغربي الرائجة . أضف إلى ذلك أن المؤسسة تطورت بتطور تاريخ الإمبراطورية الإسلامية ، بتأثير النقول الخارجية وما نتج عنها من تطور بنى العالم الإسلامي نحو نوع من العلمانية . وإنه ليكتفي أن نستخرج خطوط النظام العامة الكبرى من ركام كثير التشويش من الأحداث التاريخية ، والآراء التشريعية ، والعلاقات بين الأحداث »، لنبين كيف حاول الإسلام منذ القرن السابع للميلاد أن يقدم حلًا لمشكلة الأقليات فريدًا في نوعه . والمقابلات القانونية التاريخية خطرة ، لان المؤسسات القديمة نتاج مفاهيم بعيدة جدًا في الأغلب عن تطلعاتنا أو إنجازاتنا الحديثة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت