ويتيح التوحيد لكل إنسان شرف الاندماج في الجنس البشري دون حصر ولا مراعاة خاصة . و تستتبع وحدة الرسالات احترام معتنقي التنزيلات السابقة ، في حين أن اعتناق الإسلام يحقق للفرد في موازاة ذلك ، مكان بلوغ الدرجة القصوى من الكمال بالانخراط في مجتمع المؤمنين . وبالفعل فإن شهادة أن"لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله"التي ينخرط بها الفرد ، ويشارك مشاركة تامة في الأمة الإسلامية تتضمن اعترافًا مزدوجًا: الاعتراف بوحدانية الله ، والاعتراف بأن النبي محمدًا رسول من الله. و تبقى القيمة الجوهرية هي هي لجميع الناس بوصفهم أناسًا . ومع هذا فإن شعور المسلم بالدعوة الربانية أهي موضوعيًا من شعور أي إنسان آخر لأنه يتبع أمر الله:
{ ويا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنى وجعلناكم شعوبًا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله اتقاكم أن الله عليم خبير } [1] .
المجتمع الإنساني المنفتح
إن أصالة الإسلام وعالميته ، تجاوزتا إلى الموقف العملية للعقائد والديانات السابقة ، حين قدم نموذجًا عمليًا في إطار نظامه ، فلم تبق الرسالة مجرد تعاليم راقية بل ظهرت كحقيقة تاريخية ثابتة متطورة ، وكمجتمع إنساني منفتح على الجميع ، دون مساس بالصالح العام ، فكان أن ظهرت فيه أقليات عرقية ودينية ، أوجد لها الإسلام الحلول قديمًا ، بينما كانت المجتمعات الأوروبية غارقة في ظلام القرون الوسطى . . . يقول مارسيل بوازار:
(1) المصدر السابق ، 184-185.