إن الإسلام قدم نفسه كعقيدة دينية وشريعة ظهرت في إطار تنظيم اجتماعي تبلور في الدولة الإسلامية عبر سائر المراحل التاريخية السابقة واللاحقة ، سابقًا إلى تحقيق فكرة التعايش بين الشعوب والأجناس والأديان ، وإن نظرة واحدة لأول دستور مكتوب في تاريخ البشرية ، وأقصد به دستور المدينة يقدم لنا القوانين السائدة في أول دولة إسلامية قامت بعد الهجرة وحققت التعايش بين المسلمين واليهود والقبائل العربية التي لم تكن تعتنق الإسلام ، ومن ثم تطورت جوانب هذا التعايش مع قيام الدولة الإسلامية التي ضمت شعوبًا وأممًا مختلفة ، حققت بينها الانسجام والعدل والمساواة ، بعيدًا عن العصبية العرقية أو الاستعلاء الديني . يقول مارسيل بوازار:
)) وقد فتح الإسلام الباب للتعايش على الصعيد الاجتماعي والعرقي حين اعترف بصدق الرسالات الإلهية المنزلة من قبل على بعض الشعوب ، وجعل المسلمين منحدرين من نسل مشترك هم اليهود والنصارى عبر إبراهيم . لكنه بدا أنه يرفض الحوار في الوقت ذاته على الصعيد اللاهوتي حين ربط التنزيل القرآني بما جاء في الكتاب المقاس وأزال من العقيدة كل ما اعتبر زيفًا مخالفًا للتوحيد بالمعنى الدقيق للكلمة. وأتاح منطق تعاليمه القوي وبساطة عقيدته ، وما يرافقها من تسامح أتاح كل هذا للشعوب التي فتح بلادها حرية دينية تفوق بكثير تلك التي أتاحتها الدول المسيحية نفسها ، ولا سيما في حوض المتوسط الشرقي ، حيث كانت تحارب بقسوة الهرطقات التي غالبًا ما كانت تتخذ شكل المطالبة القومية . وبهذا لا تغطي"الجماعة الإسلامية"رقعة « دار الإسلام ، » فالفكرة الأولى تتخذ طابع الموافقة الدينية ، و تضمن الثانية بنية سياسية ودينية معًا تضم غير المسلمين تبعًا لإجراء محدد .