يبدو من النظرة الأول أنه توجد ظروف ملائمة جدًا للديمقراطية في داخل الإسلام . فإن الإسلام كان أعظم الديانات توفيقًا في إزالة فوارق الجنس واللون والقومية )) [1] .
أصالة النظام الإسلامي
ويعود موقف الإسلام المتسامح من الشعوب والأجناس إلى نظرته للإنسان بشكل عام ، فجميع البشر عيال الله في إطار من المساواة والإنسانية ، إلى جهة بالعناية الإلهية . فالإسلام عقيدة وشريعة ، دينًا ودولة لا ينفصم فيه الروحي عن الزمني ، لذا أكتسب طابع العمومية ، وغدا شموليًا عالميًا إنسانيًا ، للإنسان مكانته الرفيعة في المنظور الإسلامي . . . و هذا، وإن كان للجماعة الإسلامية قوانينها وحقوقها ، فقد سوى بينها الإسلام بتسامحه ونظرته العميقة للشعوب الأخرى ، فكان للإنسان إنسانيته ، ولذا حفظ مكانتها في المجتمع الإسلامي ، في إطار من النظم والدساتير ،.. يقول الباحث الفرنسي مارسيل بوازار:
(( وينبغي أن يحتفظ لغير إلمؤمنين بوضع خاص في مجتمع قائم بشكل أساسي على الدين . ومع ذلك فليس شأن الأجنبي كشأن « العدو » في المدينة القديمة . وتتمثل أصالة النظام الإسلامي بالنظر إلى ما كان سائدًا في العصور الإغريقية والرومانية في شمولية الوحي و إرشادية الدين . ويمثل تفوقه في هذا المضمار على اليهودية والمسيحية في تقبله الديانات التوحدية السابقة ، التي يصدقها الإسلام . ولكنه يجاوزها في الوقت نفسه إلى جانب توكيده على الوحدة الجوهرية للأديان السماوية .
(1) نقلا عن الإسلام بين الإنصاف و الجحود ، ص 28.