ومن عقيدة الإسلام أن الإنسان أخو الإنسان )) [1] .
ولادة المبدأ الديمقراطي الجديد
أن تلك الأخوة الإسلامية كانت جزءًا من الرسالة الخيرة وقاعدة لولادة مبدأ جديد ، مبدأ الديمقراطية . . ويتحدث جواهر لال نهرو عن نضال الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - في نشر رسالته التي حولت القبائل العربية المتناحرة إلى أمة عظيمة ضمت شعوبًا شتى وأجناسًا مختلفة ، وأعراقًا متباينة ، كان الجميع فيها يعاملون على قدم المساواة تضمهم راية الأخوة ، ويوحدهم مبدأ الديمقراطية في ظل تلك الحضارة الإسلامية الإنسانية الزاهرة ، يقول في كتابه: « لمحات من تاريخ العالم » :
(( كان محمد واثق بنفسه ورسالته ، وقد هيًا بهذه الثقة وهذا الإيمان لأمته أسباب القوة والعزة والمنعة ، وحولها من مكان صحراء إلى سادة يفتحون نصف العالم المعروف في زمانهم ، كانت ثقة العرب وإيمانهم عظيمين ، وقد أضاف الإسلام إليها رسالة الأخوة والمساواة والعدل ، بين جميع المسلمين ، و هكذا ولد في العالم مبدأ ديمقراطي جديد ، فوثب الشعب العربي بنشاط فائق أدهش العالم ، وقلبه رأسًا على عقب . وإن قصة انتشار العرب في آسية وإفريقية وأوروبة ، والحضارة الراقية ، والمدينة الزاهرة التي قدموها للعالم هي أعجوبة من أعجوبات التاريخ ) ) [2] .
النزوع الديمقراطي وإزالة الفوارق الجنسية والعرقية
لقد نجح الإسلام بفضل هذه الأخوة والروح الديمقراطية في إزالة الفوارق في الجنس واللون ، ولم تعد الشعوب المغلوبة التي دخلت حظيرة الإسلام ، تشعر أنها شعوب مقهورة ، بل تشعر بحريتا وكرامتها في ظل الأخوة الإسلامية ، يقول الباحث الأمريكي ، وأحد كبار رجالات الخارجية الأمريكية السابقين فيليب إيرلاند:
(1) وليم موير: نقلا عن مجلة الهلال المجلد 4 ، الجزء 7.
(2) جواهر لال نهرو: لمحات من تاريخ العالم ، ص 26.