وجاء في أحدى روايات كتب الحديث الشريف: أنهم قالوا: نحكم أول من يدخل من باب بني شيبة ، فكان أول من دخل منه ، فاخبروه فأمر بثوب فوضع الحجر في وسطه ، وأمر كل فخذ من قبائل قريش بأن يأخذ بطائفة من الثوب فرفعوه م أخذه فوضعه بيده الشريفة )) [1] .
وقد استرعت هذه الحادثة انتباه المستشرق الألماني أغسطينوس موللر ( 1148- 1894) الذي درس اللغة العربية في فيينا ، فتوقف عندها مليًا ، وقال في كتابه « الإسلام » :
(( ذكر أن قريشًا هدمت الكعبة ، وكان النبي هو ابن -35- منة يشتغل معهم ، وتعرض لتنازع قريش برفع الحجر الأسود فيضعه مكانه ، ثم تعرض لسياسة النبي محمد في هذا المقام وأنه أدهش قريشًا بسياسته الرشيدة .
ولقد راح بعض المستشرقين يعلق على هذا الحادث تعليقات مليئة بالتقدير والإعجاب لهذه الشعلة العبقرية التي مكنت محمدأ من تفهم الموقف بسرعة عظيمة ، والتوسل بهذه الحيلة البريئة إلى إرضاء زعماء قريش جميعًا )) [2] .
كما توقف الأب هنري لامنس عند هذه الحادثة فقال:
(( لما اختلفت قريش في قضية بناء الكعبة ، وأي فخذ منها يجب أن يعهد إليه بوضع الحجر الأسود في مكانه ، وكادوا يقتتلون ، فاتفقوا على أن يعهدوا بذلك إلى محمد بن عبد الإله الهاشمي ، قائلين هذا هو الأمين ) ) [3] .
حادثة بناء الكعبة مقدمة النبوة
لقد ربط المستشرق الأسوجي أرثر جيلمان في كتابه: « الشرق » بين هذه الحادثة التي منعت اقتتال القبائل العربية التي هي بطون لقريش ووحدت إرادتهم في بناء الكعبة ، وبين المرحلة اللاحقة لبدء البعثة ، والتي تشكل مقدمة للنبوة بقوله:
(1) رواه احمد و أبو داود الطياسي و البيهقي و أبو نعيم و يعقوب بن سفيان و حسنة الهيثمي.
(2) اغسطينوس موللر: الإسلام.
(3) هنري لامنس: عهد الإسلام ، ص65.