إن محمدًا لم يكن في وقت من الأوقات طامعًا في الغنى ، إنما سعيه كان لغيره ، ولو ترك الأمر لنفسه لآثر أن يعيش في هدوء وسلام قانعًا بحالته )) .
وقال ، في مكان آخر:
(( إن النبى محمدًا في شبابه طبع بالهدوء والدعة والطهر والابتعاد عن المعاصي التي كانت قريش تعرف بها ) ) [1] .
ويقول المستشرق سيديو ، في الجزء الأول من كتابه: ( تاريخ العرب) :
(( ولقد بلغ محمد من العمر خمسًا وعشرين سنة استحق بحسن مسرته واستقامته مع الناس أن يلقب بالأمين ثم استمر على هذه الصفات الحميدة حتى نادى بالرسالة ودعا قومه إليها فعارضوه أشد معارضة ، ولكن سرعان ما لبوا دعوته وناصروه ، وما زال في قومه يعطف على الصغير ويحنو على الكبير ، ويفيض عليم من عمله وأخلاقه ) ) [2] .
وعن هذه القضية يتحدث المؤرخ والمستشرق الإنكليزي السير موير في كتابه: (حياة محمد ) :
(( إن محمدًا نبي المسلمين لقب بالأمين منذ الصغر بإجماع أهل بلده لشرف أخلاقه، وحسن سلوكه . ومهما يكن هناك من أمر فإن محمدًا أسمى من أن ينتهي إليه الواصف ، ولا يعرفه من جهله . وخبير به من أنعم النظر في تاريخه المجيد ، وذلك التاريخ الذي ترك محمدًا في طليعة الرسل ومفكري العالم ) ) [3] .
الأمين وبناء الكعبة
ولما بلغ النبي محمد - صلى الله عليه وسلم - من عمره الخامسة والثلاثين ، تعرضت الكعبة للهدم ، فعمدت قريش إلى بنائها ، فلما تنازع القرشيون فيما بينهم من الذي يضع الحجر الأسود في مكانه ، اتفقوا على تحكم أول من يخرج لهم ، .. فكان - صلى الله عليه وسلم - أول من خرج ، فحكم بينهم بأن يجعلوا الحجر الأسود في ثوب ثم يرفعه من كل قبيلة رجل .
(1) وليم موير: الإسلام ، ص 103.
(2) سيديو: تاريخ العرب ، ص 58.
(3) موير ، وليم: حياة محمد ، ص 20.