فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 304

أن محمدًا ولد في حضن الوثنية ، ولكنه منذ نعومة أظفاره أظهر بعبقرية فذة ، انزعاجًا عظيمًا من الرذيلة وحبًا حادًا للفضيلة ، وإخلاصًا ونية حسنة غير عاديين إلى درجة أن أطلق عليه مواطنوه في ذلك العهد اسم الأمين )) [1] .

وبديهي أن يعتبر الباحثون المسلمون والمؤرخون العرب تلك الصفات ، و هذه السجايا من دلائل النبوة ، و تتمثل أشد ما تتمثل بعصمة الله رسوله المرتقب من أجواء الرذيلة الشائعة في جاهلية العرب ، وأنه صلوات الله عليهى كان يشعر انطلاقًا من حدسه بأن عليه الابتعاد عن المعاصي والموبقات ، وأن الله جلت عظمته اختاره لأداء رسالة عظيمة . . . وعن هذا الأمر يتحدث الباحث الأرجنتيني دون بايرون ( 1839 _ 1900 ) في مؤلفه: « أتح لنسفك فرصة » فيقول:

« لا يبعد أن يكون محمد يحس بنفسه أنه في طينته أرق من معاصريه ، وأنه يفوقهم جميعًا ذكاء وعبقرية ، وأن الله اختاره لأمر عظيم وقد اتفق المؤرخون على أن محمد بن عبد الله كان ممتازًا بين قومه بأخلاق حميدة ، من صدق الحديث والأمانة والكرم وحسن الشمائل والتواضع حتى سماه أهل بلده الأمين ، وكان من شدة ثقتهم به وبأمانته يودعون عنده ودائعهم وأماناتهم ، وكان لا يشرب الاشربة المسكرة ، ولا يحضر للأوثان عيدًا ولا احتفالًا ، وكان يعيش مما يدره عليه عمله من خير ، ذلك أن والده لم يترك له شيئًا يذكر ، ولما تزوج خديجة كان يعمل بأموالها [2] .

إذًا ، كانت حياة الرسول الأولى ، قبل أن ينزل عليه الوحي حياة الهدوء والسلام ، يميل للدعة ، مما وقف تجاهه المستشرق الايرلندي السير وليم موير (1808-1867 ) في كتابه (الإسلام) ، فقال:

(1) جرسان دتاسي: نقلا عن كتاب (هذا هو الإسلام) ، ص 87.

(2) دون بايرون: اتح لنفسك فرصة (تعريب عبد المنعم محمد الزيادي)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت