إذا كان سيد قريش نبي المسلمين ومؤسس دينهم ، فهو أيضا نبي العرب ومؤسس جامعتهم القومية ، وكما أنه من الحمق والمكابرة أن ننكر أن ما لسيد قريش من بعيد الأثر في توحيد اللهجات العربية ، وقتل العصبيات الفرعية في نفوس القبائل ، بعد أن انهكها القتال في قتال الصحراء ، و تناحر ملوكها في الشام والعراق تناحرًا طال أمد الحماية الرومانية والفارسية في البلدين الشقيقين حتى الفتح الإسلامي . فمن الخطل أن ننكر ما للرسول العربي الكريم وخلفائه من يد على أن الشرق ، في إثارة تلك الحماسة والبطولة النادرة االمتدفقة في صدور أولئك الصيد الميامين ، الذين كانوا قابعين في حزون الجزيرة وبطاحها ، في سبيل الفتح ، والمنافحة لتحرير الشرق من رق الرومان وأسر الفرس .
إن سيد قريش هو المنقذ الأكبر للعرب من فوضى الجاهلية ، وواضع حجر الزاوية في صرح نهضتهم الجبارة المتأصلة في تربة الخلود )) [1] .
واضع أسس الدولة الإسلامية العظمى
أما المفكر والفيلسوف الفرنسي الكبير غوستاف لوبون ( 1841-1931 ) فيقول في كتابه:"الآراء والمعتقدات":
(( لقد اعتنقت قبائل البدو في جزيرة العرب دنيا أتى به أمي ، فأقامت بفضل هذا الدين في أقل من خمسين سنة دولة عظيمة كدولة الإسكندر وزينت جيدها بقلادة من المباني الفخمة التي هي آية في الإعجاز . . .
ينشًا من المعتقد القومي يقين لا يزعزعه شيء ، ومن مثل هذا اليقين تشتق أكثر حوادث التاريخ أهمية ، فقد أيقن محمد أن الله أمر، بالدعوة إلى دين جديد أوحي به إليه لتجديد العالم فاستطاع بفضل يقينه أن يقلب الدنيا )) [2] .
جاذبية الرسول
(1) مجلة الفتح القاهرية ، عام 1930.
(2) غوستاف لوبون: الآراء و المعتقدات ، ص 6.