ويتحدث الباحث الأمريكي جورج دي تولدز ( 1815-1897) في كتابه: « الحياة » ، عن فضل الرسول على العرب حين نقلهم من الهمجية إلى المدينة ، وعن دور الرسالة في تبديل أخلاق عرب الجاهلية ، حين عمر ضياء الحق والإيمان قلوبهم ، يقول:
(( إن من الظلم الفادح أن نغمط حق محمد، و العرب على ماعلمناهم من التوحش قبل بعثته ، ثم كيف تبدلت الحالة بعد إعلان نبوته ، وما أورته الديانة الإسلامية من النور في قلوب الملايين من الذين اعتنقوها بكل شوق وإعجاب من الفضائل ، لذا فإن الشك في بعثة محمد إنما هو شك في القدرة الإلهية التي تشمل الكائنات جمعاء ) ) [1] .
تقول الشاعرة الإنكليزية اللايدي إيفلين كوبرلد في كتابها:"الاخلاق":
(( لعمري لقد استطاع محمد القيام بالمعجزات والعجائب ، لما تمكن من حمل هذه الأمة العربية الشديدة العنيدة على نبذ الأصنام ، وقبول الوحدانية الإلهية ، ولقد كان محمد شاكرًا حامدًا إذ وفق إلى خلق العرب خلقًا جديدًا ، ونقلهم من الظلمات إلى النور ، ومع ذلك كان محمد سيد جزيرة العرب ، وزعيم قبائلهم ، فإنه لم يفكر في هذه ، ولا راح يعمل لاستثمارها ، بل ظل على حاله ، مكتفيًا بأنه رسول الله ، وأنه خادم المسلمين ، ينظف بيته بنفسه ، ويصلح حذاءه بيده ، كريمًا بارًا كأنه الريح السارية ، لا يقصده فقير أو بائس إلا تفضل عليه بما لديه ، وكان يعمل في سبيل الله والإنسانية ) ) [2] .
المؤسس الأول لرابطة العروبة
كان فضل الرسول على العرب من العمق وبعد الأثر لا يحصره زمان أو يحده مكان ، عاشته أمة الإسلام وما زالت وسيظل باقيًا خالدًا . . يقول الباحث السوري قسطاكي حمصي (1858-1941) في مقالة له نشرتها مجلة الفتح القاهرية عام 1930:
(1) جورج دي تولدز: الحياة.
(2) ايفلين كوبرلد: الاخلاق ص 66.