لقد أثار موضوع فضل الرسول على العرب ، اهتمام المصدقين ، فهو الذي وحد الجزيرة العربية أول مرة في التاريخ في ظل حكم عربي إسلامي ، متنور نقل العرب من الجاهلية إلى الحضارة والمدنية ، يقول الباحث الروسي آرلونوف في مجلة الثقافة الروسية ، في مقالة النبي محمد جاء فيها:
(( في شبه جزيرة العرب المجاورة لفلسطين ظهرت ديانة أساسها الاعتراف بوحدانية الله » وهذه الديانة تعرف بالمحمدية أو كما يسميها أتباعها الإسلام ، وقد انتشرت هذه الديانة انتشارًا سريعًا ، و مؤسس هذه الديانة هو العربي محمد ، وقد قض على عادات قومه الوثنية ، ووحد قبائل العرب ، وأثار أفكارهم وأبصارهم بمعرفة الإله الواحد ، وهذب أخلاقهم ولين طباعهم وقلوبهم وجعلها مستعدة ، للرقي والتقدم ، ومنعهم من سفك الدماء ووأد البنات ، وهذه الأعمال العظيمة التي قام بها محمد تدل على أنه من المصلحين العظام ، وعلى أن في نفسه قوة فوق قوة البشر ، فكان ذا فكر نير ، وبصيرة وقادة ، واشتهر بدماثة الأخلاق ، ولين العريكة ، والتواضع وحسن المعاملة مع الناس ، قض محمد أربعين سنة مع الناس بسلام وطمأنينة ، وكان جميع أقاربه يحبونه حبًا جمًا ، وأهل مدينته يحترمونه احترامًا عظيمًا ، لما عليه من المبادئ القويمة ، والأخلاق الكريمة ، وشرف النفس ، والنزاهة ) ) [1] .
وهكذا فإن فضل الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - على العرب لا حد له ، إذ أخرجهم من الجاهلية إلى أنوار الإسلام ، يقول المستشرق الأيرلندي المستر هربرت وايل في كتابه:"المعلم الكبير":
(( بعد ستمئة سنة من ظهور المسيح ظهر محمد فأزال كل الأوهام ، وحرم عبادة الأوهام ، وكان يلقبه الناس بالأمين ، لما كان عليه من الصدق والأمانة وهو الذي أرشد أهل الضلال إلى السراط المستقيم ) ) [2] .
(1) الثقافة الروسية ، ج 7 ، عدد 9.
(2) هربرت وايل: المعلم الاكبر ، ص 17.