ولم يكن توحيد الجزيرة العربية بالقوة والسيف والبطش كما ذهب عدد من المستشرقين المغرضين ، بل وضع الرسول القوة حيث هي ضرورة ، بين استخدم الحب واللين والتسامح عندما يقتض الأمر ، فكان لجميل سجاياه الأثر العميق في جذب القبائل العربية إلى دائرة الإسلام . . . يقول المستشرق والمفكر الأيرلندي لويس توماس ( 1807-1887 ) في مؤلفه: « الحضارة في الشرق » :
(( لا توجد أسرة في الجزيرة العربية لا تسمى أحد أبناءها محمدًا باسم محمد النبي ، وفي العالم ينتشر اسم محمد أكثر من انتشار بطرس ويوحنا ، لقد كان محمد أول من وحد بين قبائل الجزيرة وشعوبها ، وجمع كلمتها تحت راية واحدة ، وقد كان ظهوره حين الحاجة إليه ، ولقد جمع كلمة العرب لا بالقوة والشدة بل بكلام جذاب ، أخذ منهم كل مأخذ ، وتبعوه وصدقوه ، وقد فاق فتى مكة غيره من الرسل ، بصفات لم تكن معروفة لديهم ، وكان يجمع بين القلوب المتفرقة فتشعر كلها بشعور قلب واحد ) ) [1] .
ومن هذا المطلق يتحدث المستشرق الأمريكي اندرا وليامس في كتابه:"أمريكي في البلاد العربية":
(1) لويس توماس: الحضارة في الشرق.