أما المفكر لرثروب سودارد ، مقد رأى بثاقب بصيرته أن محمدًا آخر الرسل وأنه جاء مقفيًا على آثارهم ، وان القرآن جاء مصدق للتوراة والإنجيل معًا:
(( فالاعتقاد كل الاعتقاد بأنه لا إله إلا الله . وبأن محمدًا رسوله من لدنه ، كما أنزل في القرآن أن محمدًا قد جاء بالقرآن مصدق للتوراة والإنجيل . وأنه خاتم النيين . بعث من قبله موسى وعيسى ) ) [1] .
أما المستشرق الفرنسي دي سلان ماك غوين ( 1810_ 1879 ) ، الذي وضع فهرس المخطوطات الشرقية ، وترجمة لمقدمة ابن خلدون ، تناول فيها الرسول العربي في إطاره التاريخي ، والشريعة الإسلامية السمحاء ، فوجده متقدمًا على أقرانه من الرسل ، ووجد الإسلام يتميز عن باقي الشرائع ، يقول:
(( إن العرب أمة تمتاز بكثير من الصفات ، ولها دين جامع شامل ، لا يعيبه إلا من يجهله ، وصاحب دينهم محمد الفقير ، وقبل أن نعرف الدين يجب أن نعرف من أتى به ، وحقًا أقول ليس كمحمد في سلسلة الأنبياء، و لا كشريعته في سلسلة الشرائع ، لا نبالغ إذا قلنا إن محمدًا خير من أتى بشريعة ، ولقد وقف في وجه الطغاة من قريش، حتى أتم ما أراد ، وبلغ منتهى الطريق الذي سلكه وعمل له ، وإذا به وبشريعته يتمتعان بذكر عاطر وحديث حسن ، وليس باستطاعتنا أن نثير عليمها غبار الأنتقاص ) ) [2] .
ورأى المستشرق الألماني الدكتور وايل ( 1818-1889 ) أستاذ اللغات الشرقية ومدرس العربية والسريانية في جامعة باريس ، ومترجم أطباق الذهب إلى الفرنسية ، رأى في الرسول العربي مصلحًا كبييًا ، عظيمًا في شخصه ، كبيرًا في دعوته ، قمينًا بالاحترام والتقدير، وكل من تحامل عليه جاهل قدره ، يقول في كتابه: « تاريخ الخلفاء » :
(1) لوثروب ستودارد: (نقلا عن كتاب الاسلام مبدأ و عقيدة ، ص 44) .
(2) دي سلان ماك غوين (في مقدمة الترجمة الفرنسية لمقدمة ابن خلدون) .