فهرس الكتاب

الصفحة 244 من 304

ومن ذلك الحين _أي البعثة _ أخذت شفتاه تنطلقان بألفاظ بعضها أشد قوة وأبعد مرمي من بعض ، والأفكار تتدفق من فمه على الدوام إلى أن يقف لسانه ولا يطيعه الصوت ، ولا يجد من الألفاظ ما يعبر به عن فكر قد ارتفع عن مدارك الإنسان ، وسما عن أن يترجمه قلم أو لسان . وكانت تلك الانفعالات تظهر على وجهه بادية ، فظن بعضهم أن به جنة ، وهو رأي باطل ، لأنه بداأ رسالته بعد الاربعين ، ولم يشاهد عليه قبل ذلك أى اختلال في الجسم أو اضطراب في القوة المادية ، وليس من الناس من عرف الناس جميعًا أحواله في حياته كلها مثل النبي - صلى الله عليه وسلم - فلقد وصل المحدثون عنه أنهم كانوا يعدون الشعر الأبيض في لحيته ، ولو أنه كان مريضًا لما أخفي مرضه ، لأن المرض في مثل تلك الأحوال يعتبر أمرًا سماويًا عند الشرقيين . وليست حالة محمد سر في انفعالاته وتأثراته بحالة ذي جنة ، بل كانت مثل التي قال نبي بني إسرائيل في وصفها: لقد شعرت بأن قلبي انكسر بين أضلعي . وارتعشت مني العظام.

فصرت كالنشوان ، لما قام بي من الشعور عند سماع صوت الله وأقواله المقدسة )) [1] .

ليس للكذب قوة الصدق

(1) هنري دي كاستري: خواطر و سوانح (نقلا عن كتاب اتيين دينه ، محمد رسول الله ، ص 17) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت